أبو زيد ” الاهتمام الأمريكي في القضية الفلسطينية لدعم إسرائيل”

Admin
منوعات
27 أغسطس 2021

بشار أبو خاطر – محمد النجار شهد العالم صراعا واسعا على الساحة السياسية، بعد فوز المرشح جو بايدن على نظيره دونالد ترامب. ربما تكون فلسطين الدولة الأكثر تأثراً بالإدارة الأمريكية وطبيعة سياسة حكومتها بعد إعلان الرئيس السابق دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، وتجريد الفلسطينيين من حقوقهم وامتيازاتهم. أجرى رسولنا مقابلة مع المحلل السياسي علاء أبو زيد ليرى بعض التوقعات السياسية للإدارة الأمريكية الجديدة.

أولاً: كيف يمكن تفسير السياسة الأمريكية للإدارة الجديدة تجاه القضية الفلسطينية؟

وقال أبو زيد إن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام هي عملية مرنة ومتغيرة يديرها صانعو السياسات وفق أهداف شبه ثابتة ولكن في ظل الظروف المتغيرة وصانعي السياسات. محاولة السيطرة على الأوضاع الإقليمية قدر الإمكان لخدمة المصالح الإسرائيلية. يتحكم في حركته ويحقق معظم أهدافه شبه المحددة.

وأشار أبو زيد إلى أن السياسة الأمريكية لا يتخذها شخص واحد ولا جهاز واحد بل تشارك في صياغتها وهي الرئاسة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع والكونغرس بمساعدة مؤسسات أكاديمية. والبحث. ، (مع الأخذ في الاعتبار) القوة النسبية لمجموعات المصالح في الولايات المتحدة، باستثناء أنها تشارك جميعًا في إطار يمثل المصالح القومية للولايات المتحدة. وكشف أبو زيد أن اهتمام الإدارات الأمريكية بالقضية الفلسطينية كان تاريخياً محصوراً بالدعم المستمر لإسرائيل، وضمان تفوقها العسكري والاقتصادي في المنطقة، لا سيما في الجانب النوعي، وتجاوز المشكلة الديموغرافية العددية في بيئتها. وعلى الصعيد السياسي مثل دعمه في المنظمات الدولية وتجسيد حضوره في المحافل الدولية ودعم سياساته في أروقة مجلس الأمن الدولي، ودعم الرؤية الإسرائيلية في مفاوضاتها مع الدول العربية.

ثانيًا: هل سنشهد تغييرًا حقيقيًا من جانب الإدارة الأمريكية لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي؟

أوضح أبو زيد أننا إذا رجعنا قليلاً إلى السياسة الأمريكية من خلال الإدارات السابقة، فسنجد أنها متشابهة إلى حد ما (دونالد ترامب). وأضاف أن هناك إدارات استخدمت القوة الذكية والناعمة، مثل إدارة الرئيس (بيل كلينتون) وإدارة الرئيس (باراك أوباما)، وأعتقد أن إدارة (جو بايدن) لن تختلف. كثير. من هذه الإدارات لاعتبارات مختلفة أهمها: 1. عمل السيناتور (جو بايدن) لمدة ثماني سنوات نائباً لـ (باراك أوباما)، بالإضافة إلى عمله في الكونجرس وفي مؤسسات القرار- صنع القرارات الأمريكية، هو رجل دولة. فترة إدارة ترامب، والعداوة وعدم الثقة التي خلفتها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، دفعت الرئيس المنتخب (جو بايدن) إلى رسم مسار جديد لسياسة الولايات المتحدة تجاه المشكلة الفلسطينية من أجل تحسين الصورة من الولايات المتحدة. تنص على. دول العالمين العربي والإسلامي، وهو ما تجلى في وعد الرئيس (بايدن) خلال حملته الانتخابية، في بذل جهوده للحفاظ على حل الدولتين قابلاً للتطبيق، موضحًا أن بلاده لن تدير ظهرها للمشروع. تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.

ثالثًا: في ظل وجود نتنياهو وحزبه المتشدد في السلطة ووصول الديمقراطي بايدن إلى السلطة، وبالنظر إلى أن واشنطن هي أكبر وأقوى داعم لإسرائيل في المنطقة … ستكون المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هل تشهد عودة حقيقية للتوصل إلى حل عادل على أساس خريطة الطريق والاتفاقيات الدولية؟ حسب تحليلك السياسي؟ الجواب: شدد أبو زيد على أن فوز (جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يجعل المنطقة عرضة لتحولات كبيرة قد تؤدي إلى وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، خاصة في ظل المؤشرات حول حل الكنيست في الأيام المقبلة.

كما توجد مؤشرات إيجابية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. مع رغبته في العودة لمحادثات السلام برعاية الولايات المتحدة، دعا الرئيس الفلسطيني إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في بداية العام (2022 م)، وموافقته على استلام أموال التعويضات الفلسطينية و بعد ذلك العودة إلى التنسيق بين الطرفين، يهيئ المنطقة للدخول في محادثات جديدة برعاية الولايات المتحدة، بخصوص (الحل العادل)، والانقسام الفلسطيني بين شطري الوطن، وحالة الانقسام العربي.، لا تنذر بالحلول العادلة، القائمة على مبدأ (اختلال توازن القوى).

رابعاً: بالنظر إلى أن جو بايدن من الشخصيات المنفتحة على الإخوان، فهل يمكن للإدارة الجديدة التواصل مع حماس رغم تصنيفها منظمة إرهابية؟

وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورًا بارزًا فيما يسمى بـ “ثورات الربيع العربي”، والتقارب الذي أظهرته مع الإخوان المسلمين في عهد الرئيس (أوباما). بايدن، بصفته نائب الرئيس أوباما، هو أحد أبرز مهندسي التقارب الإخواني، مما يعني إمكانية التقارب مع حماس. في الوضع الراهن، من المستحيل القضاء على حماس أو السلطة الفلسطينية على مبدأ ميزان القوى في فلسطين.

خامساً: بعد إعلان الإدارة الحالية القدس عاصمة للاحتلال، كيف سيتعامل بايدن مع قضية القدس كعاصمة لدولة الكيان والحفاظ على السفارة في القدس؟ حسب تحليلك السياسي؟

وأوضح علاء أن نقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل كان نتاج عهد الرئيس ترامب. بل كان نتيجة تراكم الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتأجيل قانون أقره الكونجرس عام 1995، يسمى “قانون نقل السفارات”، وهو السبب وراء اقتصار سياسة بايدن تجاه مدينة القدس على قضيتين، الأولى : الإبقاء على السفارة الأمريكية في مدينة القدس، كأمر واقع لا يمكن تغييره، ولا يمكن إعادته إلى تل أبيب، والثاني: وهو أمر مؤكد، يكمن في تخفيف الإجراءات الأمريكية تجاه الفلسطينيين، وفصل القنصلية الأمريكية. الذي يتعامل مع الشؤون الفلسطينية كما كان عليه في الماضي، ويضغط على إسرائيل للسماح لأهالي القدس بالتصويت في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

سادساً: ما المطلوب من السلطة الفلسطينية لتقديمها للعودة إلى محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة؟ حسب تحليلك السياسي؟

وأشار علاء إلى أن الفلسطينيين غير مهتمين بالرد بربط السلام في الشرق الأوسط بالحل العادل للقضية الفلسطينية. بعد أن حقق الإسرائيليون اختراقات عميقة في البعدين العربي والإقليمي، والحقيقة المرة أن أحداً لن يحرك ساكناً إذا تحدث الفلسطينيون عن تدمير عملية السلام! على الفلسطينيين التوقف عن الحديث عن القضية الفلسطينية كأساس للسلام والاستقرار في المنطقة. بدلاً من الحديث عن تدمير عملية السلام، يجب عليهم التفاعل مع قوات حفظ السلام وتعزيز موقعهم داخل إسرائيل، ويجب على الفلسطينيين الاستفادة من إدارة بايدن والبدء في صياغة مبادرة فلسطينية وتقديمها نيابة عن الحكومة. الشعب الفلسطيني، بشرط أن تتضمن هذه المبادرة خطة متكاملة قابلة للتطبيق، وتطور حلولاً إبداعية ومرنة، خاصة فيما يتعلق بتبادل الأراضي والحدود لتحقيق إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة مباشرة مع دول الجوار – دون وجود إسرائيلي. في مقابل تعهد بضمان أمن إسرائيل كدولة مجاورة.

سابعا: ماذا سيحدث لما يسمى بصفقة القرن؟ هل ستسعى الإدارة الجديدة إلى استكمال المشروع بتغييرات ترضي جميع الأطراف، أم ستلغى وتستبدل بخطة جديدة وفق توقعاتها السياسية؟ لأن كل إدارة جديدة تجلب لنا بالطبع مشروع سلام جديد مثل الرباعية الدولية وخريطة الطريق عبر الشرق الأوسط الجديد، مما يؤدي إلى ما يسمى باتفاقية القرم؟

وأوضح علاء أن السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني متناقضة من حيث الخطاب والسلوك السياسي المعلن منذ قيام دولة إسرائيل، ويتجلى ذلك من خلال: 1- الجانب الشكلي: ستعمل الإدارة الأمريكية الجديدة على إظهار نفسها. وفقا للشرعية الدولية، ومع تنفيذ القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. (حتى لا تبدو معادية للشعبين العربي والفلسطيني) 2- من الناحية العملية: لن تختلف الإدارة الأمريكية الجديدة عن سابقاتها فيما يتعلق بالمبادرات الأمريكية، بسبب ضغوط الكونجرس الأمريكي التي هي أكثر من غيرها. ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمنظمات اليهودية الأمريكية ؛ لذلك، لاعتبارات التمويل السياسي، فإن أي مبادرة جديدة تقدمها إدارة بايدن لن تختلف كثيرًا عن صفقة القرن، ولا يمكن أن تتجاوز الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع مع الفلسطينيين.

أخيرًا، هل سنشهد المزيد من حلقات التطبيع العربي الإسرائيلي في ظل الإدارة الجديدة؟ ما معنى أو مكسب اندفاع الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال؟

وأشار علاء إلى أن إدارة الرئيس (ترامب) نجحت في إحداث تحول استراتيجي في المواقف العربية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، عندما أعلن الرئيس ترامب في (13 أغسطس 2022 م) إطلاق قطار التطبيع من محطته الأولى مروراً. “اتفاقية إبراهيم” بين الإمارات وإسرائيل والتي اعتبرت “كاسحة جليد”، مما أدى إلى اندفاع مملكة البحرين والسودان والمغرب إلى قطار التقييس كمرحلة أولى، ولا يزال القطار قيد التشغيل، وينتظر ظهور دول عربية أخرى.

وبالمثل، لم تقتصر العلاقات الإسرائيلية مع دول التطبيع العربية على احتياجات الأسلحة الاقتصادية والأمنية والنوعية التي تميزها في الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت أيضًا إلى الجوانب السياسية، حيث تطمح بعض دول التطبيع إلى لعب دور فاعل. وظيفة. دورها في الشرق الأوسط وخاصة ملف الصراع. لذلك، كان لدى الولايات المتحدة أدوات اقتصادية وأمنية وسياسية فعالة للضغط على بعض الدول العربية وإجبارها على الدخول في عملية التطبيع، والتي هي أشبه بتحالفات إقليمية، قطبها الفاعل إسرائيل فقط.

رابط مختصر