قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية، الثلاثاء، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحاول تقليد نظيره السابق جمال عبد الناصر، لكنه لا يشبهه إلا في الحكم العسكري للبلاد ومحاولة لسحق الإخوان المسلمين وفرض أمنه الحديدي. سيطرت على البلاد التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة. .

وأضافت المجلة أن “السيسي” يفتقر إلى “كاريزما” عبد الناصر الذي حكم البلاد بعد انتهاء النظام الملكي في خمسينيات القرن الماضي.

وفي نبرة من السخرية، أشارت المجلة إلى أن “ناصر” اشتهر بـ “تصريحاته ضد الاستعمار وإسرائيل، بينما يحث رئيس اليوم رعاياه على ممارسة المزيد من الجهد والعمل بجهد أكبر، لكن من الصعب تخيل جيل من المصريين يشعر بالحنين إلى الماضي”. لمحاضرات السيسي الرتيبة “.

وأشارت الصحيفة إلى أن المصريين يسمون بلادهم أحيانًا بـ “أم الدنيا”. لم تفتقر مصر أبدًا إلى هوية مميزة. أبناء النيل ورثة أقدم حضارات العالم. دولتهم هي الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وهي جسر بين قلب الأراضي في الشرق والمغرب العربي في الغرب.

وتابعت: “كان من الطبيعي أن تكون مصر مركزية في النظام العربي بعد الحرب. كان جمال عبد الناصر رئيسها الثاني بعد الثورة (الأول محمد نجيب) الصوت الكاريزمي للقومية العربية، ولكن عندما كان عبد الناصر ووقع خليفته أنور السادات معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 اتهمها البعض بخيانة القضية الفلسطينية.

وتابعت: “تخلت مصر عن موقعها المركزي في عهد ديكتاتورية حسني مبارك الذي حكم لمدة 30 عامًا (أطاحت به ثورة يناير 2011)، لكنه كان يتطلع إلى شيء يتجاوز الحفاظ على الذات، ومعه أصبحت دولة الجيش. دولة بوليسية، ورغم أن مبارك كان ضابطاً سابقاً اعتمد على الأجهزة المدنية لتأمين حكمه، إلا أن الفساد ومحاولات توريث ابنه أدت إلى سقوطه.

واعتبرت المجلة أن مصر أصبحت في عهد “السيسي” وبها “102 مليون نسمة، وعلى الرغم من حجم البلاد الكبير إلا أنها في الغالب غير صالحة للسكن، يعيش حوالي 95٪ من المصريين على 5٪ من أراضيهم”.

وبحسب المجلة، قال طارق الملا وزير البترول، إن ازدهار قطاع النفط والغاز يساهم بنحو 24٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، وهذا أمر جيد للخزينة، لكنه لا يفعل الكثير لتوفير فرص عمل لمصر. وسيقع العاطلون عن العمل الذين يشكلون 10٪ من السكان و 26٪ من الشباب، وما يصل إلى 30٪ من المصريين تحت خط الفقر الرسمي البالغ 857 جنيهًا مصريًا (55 دولارًا) شهريًا بحلول نهاية عام 2020.

وأوضحت أن “الأمر الأكثر إشكالية هو سيطرة الجيش على الاقتصاد، ومن الصعب وضع رقم بالدولار على إمبراطورية الجيش، لأن حساباته لا تخضع للتدقيق، ولكن لنأخذ مثالاً واحدًا، فقد حاصر الأسمنت. مما أدى إلى إغراق السوق بالعديد من الإمدادات الإضافية لدرجة أن المنتجين من القطاع الخاص توقفوا عن العمل “.

وتابعت: “المؤسسة العسكرية تدير أيضًا أكبر مصنع للأسمدة في البلاد وأكبر مزرعة سمكية في المنطقة، وقد افتتح السيسي شخصيًا كلا المشروعين”.

وفي مجال حقوق الإنسان، كشفت المجلة أن “الأنظمة العسكرية في مصر، مثلها مثل كثير من الجمهوريات العربية التي أعقبت الحرب، تفرض الأمن الداخلي باعتقال العديد من الأشخاص، ويعتقد أن أمن الدولة لديها أكثر من 100 ألف موظف، أي ثلاثة أضعاف حجمها. مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، مع شبكة من المخبرين يبلغ عددهم الملايين “.

ولفتت إلى أن “حكومة السيسي تتبنى نظامًا استبداديًا أكثر حداثة”، مشيرة إلى أن “الحكومة وقعت عقدًا مع شركة هانيويل الأمريكية لتركيب 6000 كاميرا في أنحاء العاصمة الجديدة، مرتبطة بمركز قيادة يديره الجيش”.

وأشارت المجلة إلى أن “السنوات الأولى من حكم السيسي كرئيس، حيث بدا أكثر اهتمامًا بإفريقيا منه بالعالم العربي، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبح السيسي عنصرًا أساسيًا في الدبلوماسية العربية. سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق الذي تم ترشيحه لمنصب كان منصب رئيس الوزراء المكلف الزائر متكررًا بشكل مفاجئ في القاهرة هذا العام.

وبحسب المجلة، “كان لبنان ساحة معركة إقليمية منذ عقود: سوريا وإيران وإسرائيل ودول الخليج كلها تتنافس على النفوذ، وليس مصر فقط”.

توسطت مصر في اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى حربًا قصيرة بين إسرائيل وحماس في مايو، ولعبت مصر السيسي دورًا كبيرًا في الحرب الأهلية في ليبيا المجاورة، وفي يوليو أجرى رؤساء مخابرات السيسي محادثات في القاهرة مع نظرائهم الإيرانيين، وهي خطوة غير عادي لدولة ابتعدت تاريخيا عن الخلافات العربية الإيرانية.