أعلن مصرف لبنان المركزي، الأربعاء، أنه سيبدأ دفع اعتمادات شراء الوقود، بحسب سعر الصرف في السوق السوداء، وهو ما يعني عمليا أن السلطات سترفع الدعم عن استيراد هذه المواد الحيوية، الأمر الذي سيعكس ارتفاع قياسي في أسعارها.

في ظل ندرة احتياطيات البنك المركزي، بدأت السلطات منذ أشهر بالبحث عن ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية، وأبرزها الدقيق والوقود والأدوية، للبدء بشكل تدريجي دون إعلان رسمي برفع الدعم عن عدة سلع. .

ووافقت الحكومة الشهر الماضي على تمويل استيراد المحروقات بسعر 3900 جنيه للدولار بدلا من السعر الرسمي المحدد عند 1507 وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات بأكثر من 30٪.

أعلن مصرف لبنان، الأربعاء، أنه ابتداء من الخميس، “سيؤمن الأموال اللازمة المتعلقة بالوقود (…) باحتساب سعر الدولار على الليرة اللبنانية حسب أسعار السوق”.

وأشار إلى أن “الأمر متروك لوزارة الطاقة لتحديد الأسعار الجديدة للوقود”.

تجاوز سعر الصرف عتبة 20000 مقابل الدولار خلال الأيام الماضية.

وصرح وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال “ريمون غجر”، الأربعاء، إن محافظ مصرف لبنان “رياض سلامة” أبلغ مجلس الدفاع الأعلى الذي يضم رئيس الجمهورية، وأكد رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين أنه “لم يعد قادرًا على دعم شراء المحروقات”. .

وأوضح أن رفع الدعم سيؤدي إلى توحيد الأسعار، بعد ازدهار السوق السوداء خلال الأسابيع الماضية، في ظل شح وتزايد التهريب إلى سوريا المجاورة.

قدر المركز الدولي للمعلومات، وهو شركة أبحاث وإحصاءات، أن سعر علبة البنزين سيرتفع من 75600 جنيه (3.78 دولار حسب سعر السوق السوداء) إلى 336 ألف جنيه (16.8 دولار)، وسعر علبة الديزل. الوقود من 57100 جنيه (2.8 دولار) إلى 278 ألف ليرة (13.9 دولار).

نتيجة الانهيار الاقتصادي الذي صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم، منذ منتصف القرن الماضي، قدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قبل أيام أن 78٪ من السكان يعيش الآن تحت خط الفقر، بينما يعيش 36٪ في فقر مدقع.

يحصل معظم اللبنانيين على رواتبهم بالعملة المحلية التي فقدت أكثر من 90٪ من قيمتها مقابل الدولار.

كان مصرف لبنان يدعم استيراد المحروقات من خلال آلية يوفر بموجبها 85٪ من إجمالي قيمة تكلفة الاستيراد، بحسب سعر الصرف الرسمي، بينما يدفع المستوردون الباقي حسب سعر الصرف في السوق السوداء.

كان اللبنانيون ينتظرون منذ أسابيع لساعات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث انتهجوا سياسة التقنين الشديد في توزيع البنزين والديزل، فيما تناقصت قدرة شركة كهرباء لبنان على توفير الكهرباء بشكل تدريجي، مما أدى إلى تراجع كبير في قدرة شركة كهرباء لبنان على توفير الكهرباء. ساعات تقنين في عدد من المناطق يوميا إلى 22 ساعة.