الثراء السريع وعدم الثقة بالبنوك.. لماذا تنتشر ظاهرة المستريح بمصر؟

Admin
2022-05-18T21:03:16+03:00
سياسة

لم تكن ظاهرة “الراحة” في أسوان بجنوب مصر، والتي استولت على نحو 5 مليارات جنيه من مواطني قرية ريفية، هي الأولى من نوعها، لكنها فصل جديد في جمع الأموال للبسطاء بدعوى الاستثمار. لهم في مجالات مختلفة، مقابل عوائد مالية ضخمة نادرا ما تتحقق. ثم يختفي فجأة.

تعود أصول ظاهرة “الاسترخاء” في مصر إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي شهدت ظهور ما عُرف بـ “شركات الاستثمار النقدي”، وأشهرها شركة “الريان”. و “السعد” و “الهدى”.

وأخذت هذه الشركات أموالاً من “المودعين” بغرض “استثمارها” مقابل عائد مالي مرتفع، خاصة مقارنة بأسعار الفائدة المنخفضة في البنوك المصرية في ذلك الوقت.

كما تمتعت هذه الشركات بغطاء ديني قدمه عدد من المشايخ الذين قدموا خدماتهم كوسيلة للربح الحلال مقابل “بنوك ربوية”.

وانتهت ظاهرة “شركات الاستثمار النقدي” بهروب أو سجن العاملين فيها، بعد أن عجزوا عن الوفاء بوعودهم بدفع الفوائد أو إعادة أموال المودعين.

تسببت مشكلاتهم حينها في صدمة اقتصادية واجتماعية كبيرة للمجتمع المصري، بعد أن تبخرت أموال الناس في المضاربات الوهمية والتجارة في أسواق الذهب والبورصات العالمية بطريقة عشوائية وغير مدروسة.

عادت هذه الظاهرة للظهور مرة أخرى في عام 2014، من خلال “أحمد مصطفى” الذي عُرف بلقب “المسترخي”، واستطاع أن يجمع من أهالي قريته في صعيد مصر أكثر من 53 مليون جنيه لاستثمارها في تجارة كروت شحن الهاتف المحمول، واعتقل عام 2015، وحُكم عليه بالسجن نهائيًا لمدة 15 عامًا، وأعاد 266 مليون جنيه للمدعين المدنيين في قضايا تتعلق بالاحتيال المالي.

تكررت حوادث الاحتيال والاحتيال المالي من قبل أشخاص يجمعون أموال الناس لاستخدامها في مجالات العقارات والمحاصيل الزراعية والسيارات وغيرها خلال السنوات القليلة الماضية.

وبحسب بعض الإحصائيات الصادرة عن إدارة المال العام بوزارة الداخلية المصرية، فإن حصيلة ما جمعه 25 محتالاً من المواطنين خلال السنوات الماضية بلغت نحو 5 مليارات جنيه، حيث يتم استقطاب الضحايا تحت ستار الدين أو الدين. وهم الربح الحلال بعيدًا عن مصالح البنوك التي يراها البعض الربا. ممنوع في الإسلام.

في تحليل لهذه الظاهرة، يقول سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن هناك اختلافات شاسعة بين سكان المدن والتجمعات السكنية للأثرياء، وسكان المناطق الريفية والأحياء الشعبية والأحياء الفقيرة. .

وأشار في مقابلته مع البي بي سي إلى أن سكان المناطق الفقيرة يميلون أكثر إلى عدم الثقة بالبنوك، حيث يرى بعضهم أن أموالهم ممنوعة لأنها تقوم على الربا وهو حرام في الإسلام.

وأشار إلى أن هناك بعض الحالات لأشخاص يختارون عدم وضع أموالهم في البنوك في محاولة للتهرب من الضرائب، أو نتيجة الحصول عليها بطريقة غير مشروعة من خلال تجارة المخدرات أو الآثار، أو التربح من الوظيفة العامة من خلال الرشوة والفساد.، إضافة إلى إيمان البعض بالحسد والخوف منه. ولذلك فهم يستثمرون هذه الأموال، حسب قوله، مع “شخص الراحة” ومن أمثاله، بعيدًا عن القنوات الشرعية.

من جانبه قال رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية وأستاذ الإدارة المصرفية بجامعة القاهرة إن ظاهرة تجنب وضع الأموال في البنوك متجذرة في المجتمع المصري.

وأشار إلى أن المصريين خلال السنوات القليلة الماضية ضخوا مليارات الجنيهات من خارج البنوك للاكتتاب في فرع قناة السويس الجديد أو شهادات العائد المرتفع للبنك المصري والأهلي، متسائلا أين هذه الأموال؟ ولماذا كان خارج البنوك والجهاز المصرفي المصري؟

وأشار إلى استمرار هذه الظاهرة على الرغم من أن أموال المودعين في البنوك العاملة في السوق المصري بضمان البنك المركزي المصري وغير قابلة للخسارة أو الخسارة كما يحدث مع أصحاب شركات توظيف الأموال. أو “الشخص المريح” الذي يلعب على عنصر عدم الثقة في الحكومة والبنوك بين المواطن العادي. إنه يعطي وعودًا بتحقيق مكاسب سهلة وحلم الثراء السريع للأشخاص البسطاء الذين يسهل إقناعهم وتسليم كل أموالهم أو “مصائب العمر” إلى هؤلاء المحتالين.

ويطالب كثيرون بتشديد العقوبة على مرتكبي الاحتيال على المواطنين، كما هو مدرج حاليا في قانون العقوبات تحت بند “الجنح”، والذي تصل عقوبته القصوى إلى السجن لمدة 7 سنوات.

ويشير آخرون أيضًا إلى الحاجة إلى زيادة الوعي بمجالات الاستثمار الآمن للأموال، وتوسيع مبادرة الشمول المالي لإقناع أكثر من 80٪ من المصريين بفتح حسابات بنكية.

رابط مختصر