سياسة

السلطة الفلسطينية تقدم شكوى ضد الإمارات في الأمم المتحدة

في خطوة غير متوقعة عكست حالة الغضب الرسمي والشعبي الفلسطيني من دولة الإمارات العربية المتحدة، قدمت السلطة الفلسطينية شكوى رسمية ضد حكومة أبو ظبي، في الأمم المتحدة، لخرقها القانون الدولي بالاستيراد من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونفذت السلطة الفلسطينية التي أبدت غضبها الشديد من اتفاقيات التطبيع العربية الأخيرة، التي وصفتها بـ “الخيانية”، تهديداتها، وقدمت الشكوى رسميا ضد حكومةالامارات، لاستيرادها منتجات المستوطنات، خلافا للقانون الدولي.

حصلت وكالة  “نبض الخليج” اليوم الجمعة، على نسخة رسمية من شكوى قدمتها السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، إثر استيرادها مؤخرًا منتجات من المستوطنات الإسرائيلية.

وأكد السفير الفلسطيني إبراهيم خريشة ، تسليم ميشيل باشيليت رسالة من وزير الخارجية رياض المالكي حول هذه القضية تطالب بتحرك ضد الإمارات.

وجاء في الشكوى أن “إسرائيل” وشركاتها الاستعمارية واستثماراتها بدأت هذا العام باتفاقيات تجارية مع العديد من الشركات الإماراتية، وأن هذه الاتفاقيات تتناقض مع القائمة السوداء التي أطلقتها مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لحظر التعامل مع المستوطنات، وذلك يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ترقى إلى مرتبة الجرائم الدولية، ويجب أن تخضع للمساءلة.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن الاقتصاد الفلسطيني يخسر ما يقارب 3.4 مليار دولار نتيجة منع سلطات الاحتلال للفلسطينيين من الوصول والاستثمار في المناطق المصنفة “ج”، التي تقام فيها المستوطنات.
وكانت دولة الإمارات قد أبرمت اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع شركات إسرائيلية، الكثير منها ينشط في المستوطنات. جاء ذلك بعدما تحركت الإمارات لدخول دول عربية أخرى في حظيرة التطبيع، ومنها البحرين والسودان والمغرب، وهو ما شكل صدمة كبيرة للفلسطينيين.
وجرت الصفقات مع المستوطنات خلال زيارة قام بها وفد من قادة المستوطنات إلى أبو ظبي، في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي..

هذه الصفقات التجارية غير القانونية ليست مجرد معضلات قانونية، كما وثقتها الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية.

بل إن للمشروع الاستيطان الإسرائيلي تأثير منهجي ومدمّر على حقوق الإنسان الفلسطيني بحسب الشكوى الفلسطينية.

وأكدت أن في جوهر المشروع الاستيطاني نظام تمييزي من مستويين من القوانين ينتهك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للفلسطينيين، ضلاً عن حقهم في تقرير المصير، وهو حق لكل الناس بموجب القانون الدولي.

وشددت على أن هذه الصفقات التجارية المخزية وغير القانونية هي المحرك لكل من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وضمها التدريجي لأراضي فلسطين، لا تميز هذه الصفقات التجارية بين أراضي دولة فلسطين والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وبدلاً من ذلك، فإنها تشجع النمو الاقتصادي لمشروع الاستيطان وتورط الأعمال في انتهاكات جسيمة لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي تشكل جزءًا من الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والمطول.

ونبهت الشكوى إلى أن الشركات الإماراتية تعمل على توسيع الغطاء الاقتصادي والسياسي لمشروع غير قانوني في وقت يمر فيه الشعب الفلسطيني بأكبر وأخطر حملات التهجير القسري ويتم إبعاده واقتلاعه بشكل منهجي من أرضه ومنازله.

ودعت الشكوى الأمم المتحدة إلى المتابعة والمساءلة عن هذه التجارة غير المشروعة للإمارات مع مستوطنات إسرائيل، وطالبت بإصدار رسائل تحذير أممية للشركات الإماراتية تطلب منهم سحب أعمالهم التجارية وإنهاء أنشطتهم غير القانونية مع المشروع الاستيطاني.

كما طالبت بتحديث قاعدة البيانات للأمم المتحدة والتواصل مع الدول المعنية وتشجيعها على اتخاذ إجراءات للالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عن طريق تعديل قوانينها المحلية وفقًا لذلك، وحظر دخول منتجات المستوطنات إلى أراضيها.

وفي وقت سابق توعد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، بملاحقة الدول التي تستورد البضائع المنتجة داخل المستوطنات، في إشارة إلى دولة الإمارات. وقال “إن التعامل مع المستوطنات مخالف للقانون الدولي”.
وتخالف اتفاقيات الإمارات مع شركات المستوطنات القانون الدولي، الذي يعتبر الاستيطان “غير شرعي”، وهو أمر دفع بدول الاتحاد الأوروبي لرفض الاستيراد من تلك المستوطنات، بوسم منتجاتها بشعار خاص يبين منشأها، وهي خطوة لم تقدم عليها الإمارات الدولة العربية.
وجدير بالذكر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعا الشركات العالمية إلى عدم التعاون مع منظومة المستوطنات ووضع قائمة بأسماء 112 شركة عالمية على “القائمة السوداء” لتعاملها مع منظومة المستوطنات.
وفي وقت سابق، دعت منظمة “إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان”، الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات عاجلة تجاه أية استثمارات تمولها دولة الإمارات العربية المتحدة في مشاريع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة على الأراضي الفلسطينية.

رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى