أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، ارتفاع عدد ضحايا انفجار صهريج وقود في منطقة عكار شمال لبنان إلى 28 قتيلاً و 79 جريحاً.

وشددت الوزارة، في بيان، تكثيف الضغط على المستشفيات، فيما بدأت عملية تفتيش للبحث عن المفقودين جراء الحادث الذي وقع في وقت يعاني فيه لبنان منذ أسابيع من نقص في الوقود. مما يؤثر سلبًا على قدرة المرافق العامة والمؤسسات الخاصة وحتى المستشفيات على تقديم خدماتها.

وطالب وزير الصحة اللبناني “حمد حسن” مستشفيات شمال لبنان والعاصمة بيروت باستقبال ضحايا الانفجار، مؤكدا أن الحكومة ستدفع تكاليف علاجهم كاملة، فيما دعا إدارات المستشفيات في شمال لبنان للتبرع بالدم بأنواعه.

ناشد الامين العام للهيئة العليا للاغاثة في لبنان اللواء محمد خير جميع الجمعيات والمنظمات الدولية العاملة في البلاد “تسليم الادوية والامصال والمستلزمات الطبية المتوفرة لديها لمعالجة الحروق من الدرجة الثانية والثالثة الى عكار وطرابلس. المستشفيات “.

وصرح مسؤول عسكري لبناني إن الانفجار وقع بعد أن صادر الجيش مستودعا في التليل يخزن فيه نحو 60 ألف لتر من البنزين، وأصدر أوامر بتوزيع المحروقات على سكان المنطقة.

ووقع الانفجار في وقت يواجه فيه لبنان نقصًا حادًا في الوقود، يُعزى إلى التهريب والتخزين وعدم قدرة الحكومة التي تعاني من أزمة اقتصادية على تأمين شحنات الوقود المستورد.

تبعد بلدة طليل حوالي 4 كيلومترات عن الحدود السورية، ولم يتضح على الفور ما إذا كان الوقود الموجود في الناقلة سيتم تهريبه إلى سوريا، حيث يباع بأسعار أعلى بكثير من تلك الموجودة في لبنان.

وفي سياق متصل، تجمهر عدد من أهالي عكار، صباح اليوم الأحد، في موقع الانفجار، ورشقوا الجيش بالحجارة، وأضرموا النار في شاحنة يملكها صاحب مستودع الطليل، وأضرموا النيران بالفعل. إلى منزله، بحسب قناة “الحرة” الأمريكية.

وتشهد المنطقة المحيطة بمنزل صاحب الأرض، والذي يحتوي على خزان الوقود، توتراً شديداً، لدرجة أن بعض الأشخاص أحرقوا الأرض المجاورة للمنزل قبل أن تجتاح النيران نفس المنزل في بلدة عكار.

ألقت مديرية المخابرات، قيد التحقيق، القبض على ر. ر. نجل صاحب قطعة الأرض التي انفجر فيها خزان الوقود. كما نفذ الجيش اللبناني عمليات دهم في محيط مركز الانفجار في عكار حيث عثر على دبابات مليئة بالوقود.

من جهته، أجرى رئيس مجلس الوزراء المؤقت “حسان دياب” سلسلة من الاتصالات لمتابعة كارثة الانفجار، ووجه الوزراء المعنيين بالتعبئة الكاملة، وطالب الهيئة العليا للإغاثة بالتحرك الفوري لتوفير كل مساعدة ممكنة.

وصرح البيان الصادر عن “دياب”: “ما حدث في بلدة الطليل في عكار مأساة إنسانية سببها الفساد الذي بدأ ينال من كرامة الإنسان بعد أن دمر قدرات البلاد”.

تدهورت أزمة الوقود في لبنان بشكل كبير هذا الأسبوع بعد قرار البنك المركزي إنهاء دعم الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية في لبنان، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات الفقر والتضخم المفرط.

وانتشرت القوات اللبنانية، السبت، في محطات الوقود، مما أجبر أصحابها على بيع المحروقات للعملاء، بعد أن رفض بعضهم في السابق بيع المحروقات، في انتظار تحقيق مكاسب عند ارتفاع الأسعار بعد وقف الدعم.

كما قام الجيش اللبناني بقمع المهربين على طول الحدود السورية، وصادر آلاف اللترات من البنزين خلال الأيام القليلة الماضية.

زاد استهلاك لبنان من الديزل بشكل حاد خلال الأشهر القليلة الماضية، وسط انقطاع شديد في التيار الكهربائي لمعظم ساعات النهار، مما زاد من اعتماد الأفراد على المولدات الخاصة.

يعاني لبنان من عقود من انقطاع التيار الكهربائي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انتشار الفساد وسوء الإدارة في الدولة المتوسطية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة، من بينهم مليون لاجئ سوري.

يعد انفجار الأحد هو الأكثر دموية في لبنان منذ انفجار مرفأ بيروت (4 آب / أغسطس 2020)، والذي أسفر عن مقتل 214 شخصًا على الأقل وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء من العاصمة.

ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب انفجار عكار وسماع إفادات الجرحى وبعض المتواجدين في المنطقة.