استبعد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، رئيس مجلس النواب الذي علقت سلطاته، الأربعاء، أن يحل رئيس البلاد قيس سعيد حزب النهضة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها “الغنوشي”، خلال مقابلة مع قناة “العربي”، ردا على سؤال حول امكانية حل “سعيد” لحزب “النهضة” (الذي يملك الكتلة النيابية الأكبر، 53 نائبا من اصل 217).

وصرح الغنوشي في تصريحاته إن “هذا الأمر (أي حل الحزب) ليس في مصلحته (سعيد) وغير قانوني”، مشيرا إلى أن الرئيس قدم “هدية قبيحة” للشعب في 25 يوليو.

منذ ذلك اليوم، تعاني تونس من أزمة سياسية حادة، حيث بدأ “سعيد” إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات مجلس النواب، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة الدستور، وإصدار التشريعات بمراسيم رئاسية، وتوجيهها. النيابة العامة وإقالة رئيس الوزراء وتولي السلطة التنفيذية بمساعدة الحكومة. عين رئيسا لها.

وأضاف الغنوشي، مشددا على أن “الترخيص (لتأسيس الحزب) لم يكن من أنشأ حركة النهضة عمليا، لكن الشعب التونسي هو من أنشأها”.

وتابع: “ما دام الشعب التونسي في حاجة إليه، فسيبقى … فقط الشعب يمكنه أن يطلب من النهضة التنحي عن طريق الانتخابات”.

وكان “سعيد” أعلن قبل أيام استمرار تجميد صلاحيات البرلمان حتى إجراء انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر 2022.

وأكد الغنوشي ثقته في تبرئة القضاء لحركة النهضة من اتهامات انتهاك قانون تمويل الانتخابات لعام 2019، قائلا: “صحيفتنا بيضاء تماما من الانتهاكات الانتخابية، ونحن الحزب الأكثر تنظيما في البلاد”.

وأضاف: “لم نتقاعس أبدًا عن التعاون مع محكمة الحسابات، وهو أمر نقدره كثيرًا، ونعتبر أنها الهيئة الوحيدة المخولة بالحكم علينا، ونعتقد أنها ستبرئنا لأننا أبرياء حقًا”.

وبخصوص تحميل النهضة مسؤولية الوضع في تونس، قال الغنوشي إن “المسؤولية تتحمل المسؤولية بقدر مشاركتها في الحكومات السابقة”.

وأضاف: “الثورة تواجه محنة وتحدياً خطيراً، بعد أن وضع الرئيس سعيد علامة استفهام على مشروعها”.

وتابع، “25 يوليو (تموز الماضي) كان منعطفا خطيرا قدم خلاله سعيد هدية مروعة للشعب التونسي، والحل الوحيد أمام تونس هو العودة إلى الأصل، لأنه لا يمكن أن يكون بدون برلمان”.

وشدد الغنوشي على عدم وجود عداوة شخصية مع سعيد، قائلا: “لدينا عداوة مع الديكتاتورية ونخشى أن تعود .. عدة مؤشرات تدل على ذلك”.

غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس، بما في ذلك “النهضة”، ترفض الإجراءات الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابًا على الدستور”، بينما تدعمها قوى أخرى وتعتبرها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011”. في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية (جائحة كورونا).

وأضاف الغنوشي أن “عملية تعطيل المؤسسات الدستورية تعني أن الرئيس يريد أن يحكم بمفرده”.

وبحسب المعارضين، فإن إجراءات سعيد الاستثنائية عززت صلاحيات الرئاسة على حساب البرلمان والحكومة، ويريد استبعاد الأحزاب من المشهد السياسي وتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

وأضاف الغنوشي: “هناك مؤشرات واضحة على دعم بعض الدول (لم يسمها) لإجراءات الرئيس سعيد”.

واعتبر أن “تونس لم تكن تعاني من مشكلة سياسية بل مشكلة اقتصادية بالدرجة الأولى”.

ويقول “سعيد”، الذي بدأ ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات عام 2019، إن إجراءاته “إجراءات في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر وشيك”، مؤكدًا عدم المساس بالحقوق والحريات.