المهرولون العرب للتطبيع مع نظام الأسد.. لماذا تغاضوا عن جرائمه؟

Admin
2021-12-16T10:39:21+03:00
سياسة

وشهدت الفترة الأخيرة استعجال بعض الدول العربية لتطبيع العلاقات مع النظام السوري بقيادة “بشار الأسد”. حيث تغاضى عن سنوات طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها هذا النظام، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من أبنائه، مما يثير التساؤل عن سبب ذلك.

ذكر تحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أنه بعد سنوات من العزلة لـ “الأسد” تحدث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني معه خلال الفترة الماضية، وتلقى زيارة من وزير الخارجية الإماراتي “عبد الله بن زايد”. فيما بدأت مصر والجزائر جهودهما لاستعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية.

يثير التحليل السؤال “كيف وجد الأسد طريقة للعودة إلى العالم؟” على الرغم من الحرب والجرائم اللاإنسانية والاستخدام المؤكد للأسلحة الكيماوية.

على مدى السنوات الماضية، استطاع رأس النظام السوري حشد الدعم والحصول على غطاء دبلوماسي من روسيا والصين وحتى إيران عندما يتعلق الأمر بالدعم العسكري.

ويشير التحليل إلى أن “التقارب الدبلوماسي مع الأسد يصعب تفسيره أو تبريره”.

ورغم الدعم الذي تلقاه، كان من المتوقع أن ينهار النظام أو يتنحى الأسد بعد استخدامه للأسلحة الكيماوية، لكن ما حدث كان تصعيدًا للحرب واستمرارًا لاستخدام السلاح الكيماوي.

على مدى السنوات الماضية، قدم نظام الأسد نفسه كلاعب عقلاني مستعد “للانخراط” في حوار استراتيجي. حيث استطاع إقناع الفاعلين الدوليين بأهميته في حكم البلاد، وأن العنف الذي يمارسه هو وسيلة ضرورية للحفاظ على الدولة.

كما استطاع النظام السوري إقناع بعض الفاعلين الدوليين بأن الخيار ينحسر بينه وبين استمرار عدم الاستقرار واستمرار نمو “الدولة الإسلامية”.

على مدى السنوات الماضية، طور نظام الأسد العديد من العلاقات مع الجهات الفاعلة غير الحكومية في لبنان وتركيا والعراق والأردن، والتي كان بإمكانه تفعيلها لكسب النفوذ الدبلوماسي.

وأشار التحليل إلى أن “التقارب الزاحف للدول العربية مع نظام الأسد يكشف حدود نهج متساهل من قبل الولايات المتحدة”.

وحذر من أن “أي دبلوماسية تتكيف مع تعنت الأسد ستسمح له بارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان”.

ولم يستبعد التحليل أن يكون لتطبيع العلاقات مع “نظام الأسد” “طابع نفعي”. تأمل بعض الدول في الاستفادة من التدفق المحتمل لأموال إعادة الإعمار إلى سوريا.

ويشير إلى أن بعض الدول الداعمة لـ “الأسد” هي أنظمة استبدادية، مثل إيران التي تدعم الأول حتى لا تفقد نفوذها الإقليمي، أو روسيا التي وجدت في دعمها لرئيس النظام السوري فرصة لاستعادة مكانتها كقوة عظمى.

مع بقاء الأسد صامدًا طوال هذه السنوات، والدعم الذي عاد ليحصل عليه، يتعلم الحكام المستبدين كيف “ينتحلون” عندما كان يجب تحميل سوريا المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية.

وتشهد سوريا صراعًا دمويًا منذ عام 2011، أودى بحياة نحو نصف مليون شخص، وألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية، وأدى إلى نزوح ملايين الأشخاص داخل وخارج البلاد.

رابط مختصر