تحقيق: دول عربية ساعدت بحملة اعتقالات ضد مسلمي النمسا

Admin
2022-01-08T13:56:07+03:00
سياسة

كشف تحقيق تلفزيوني أن دولاً عربية ساهمت في حملة اعتقالات طالت أكثر من 100 شخصية مسلمة نمساوية، 30 منهم اقتحموا منازل عملية أمنية تسمى “الأقصر”.

وأظهر التحقيق الذي أجراه برنامج “ما هو مخفي أعظم” على قناة “الجزيرة”، أن الحملة جرت في العاصمة النمساوية فيينا، في تشرين الثاني / نوفمبر 2020، في إطار عملية أمنية كانت كابوسا جيدا. – شخصيات وأسماء إسلامية معروفة، حيث تم اقتحام منازل ومؤسسات خيرية ومجتمعية، وكذلك عن مساجد في مناطق مختلفة، ومصادرة ممتلكات شخصية.

روجت الحكومة النمساوية حينها أن الحملة تأتي في إطار مكافحة الإرهاب وتمويله، لكن أثيرت تساؤلات كثيرة حول أهداف وتوقيت هذه العملية، خاصة في ظل عدم وجود أدلة قانونية تثبت صحة هذه الاتهامات.

وقدم التحقيق إفادات حصرية لعدد من المستهدفين بالحملة، والذين ما زالوا يعانون من تداعياتها العملية، ويخوضون معركة قضائية مع السلطات النمساوية في المحاكم.

ومن بينهم إبراهيم الدمرداش، إمام وخطيب مسجد “الهداية” في فيينا، الذي أفاد بأن منزله قد اقتحم في الخامسة وخمس دقائق صباحًا، عندما استيقظ هو وعائلته على أصوات وأسلحة رشاشة و تسطع عليهم الأضواء. ووصف المشهد بأنه كابوس مؤكدًا أنه تعرض للضرب والسب. وأنه يعتقد أنه على وشك الموت لدرجة أنه استشهد.

المشهد نفسه وصفه “هرماس هرماس” الناشط في المؤسسات الصحية والخيرية في النمسا، و “ممدوح العطار”، وهو مدرس وناشط في المؤسسات الخيرية بالنمسا.

لم يتمكن العطار من كبت دموعه، وهو يروي كيف هاجم المتسللون منزله فجراً، وهم مسلحون حتى الأسنان، دون أن يأخذوا بعين الاعتبار ظروف ابنته المريضة. يقول إنه كان يخشى أن يخف قلبها بسبب الخوف.

وأشار إلى أن هاتفه خضع للمراقبة لمدة 5 أشهر كاملة، ورصدت المخابرات النمساوية 5 مكالمات، إحداها كانت مع سمسار قرض تتعلق بشراء منزل، لكنه اتهم بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومن بين الأسماء المدرجة في قائمة المستهدفين رئيس السلطة الإسلامية في النمسا “أنس شقفة” الذي حصل عام 2008 على ميداليتين من السلطات النمساوية كمكافأة على طريقة تعامله مع الدولة، وشاب فلسطيني. المسمى “أسامة أبو الحسني” الذي كرمه الرئيس النمساوي فيما بعد لأنه أنقذ حياة شرطي. .

الشخصيات المستهدفة خضعت لتحقيق استمر أكثر من 11 ساعة، وكشف الدميرداش أن الأسئلة الموجهة إليهم تركزت على موضوع الصلاة والخلافة، فيما وجهت أسئلة للناشط في المؤسسات الصحية والخيرية بخصوص رأيه في زواج فتاة في التاسعة وختان البنات.

وبحسب أندرياس شفايتزر، محامي عدد من ضحايا عملية “الأقصر”، فإن الهدف من التحقيقات كان الدين كعقيدة، ولم يكن التأكد من انتماء المتهمين لجماعة الإخوان المسلمين أو حركة المقاومة الإسلامية. (حماس).

وبشأن مصدر اتهام شخصيات إسلامية، قال شفايتسر إن التحقيقات انطلقت من منشورات لأشخاص على صفحات فيسبوك تحمل علامة “رابعة” (التي تشير إلى المذبحة التي ارتكبها الجيش المصري ضد المتظاهرين السلميين في ميدان رابعة العدوية. بعد الانقلاب العسكري عام 2013).

كما كشف التحقيق التلفزيوني عن تفاصيل التعاون الذي حدث بين المخابرات النمساوية وأجهزة الأمن الأجنبية، بما في ذلك أجهزة المخابرات العربية.

وأشار الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية “توماس شميدينجر” إلى احتمال أن تكون السلطات النمساوية قد اتصلت بالمخابرات المصرية قبل بدء عملية “الأقصر”، خاصة وأن وثائق القضية تكشف أن أحد المستهدفين في العملية، وهو إمام. في النمسا، اعتقل في مصر أثناء سفره إلى القاهرة، بعد إدراج اسمه في الحملة التي نفذتها السلطات النمساوية.

ولم يتمكن المدعي العام النمساوي حتى الآن من تقديم دليل واضح على إدانة الأشخاص المستهدفين في عملية “الأقصر”، وهو ما أكده المسؤول السابق بوزارة الأبحاث النمساوية “راؤول كنويكر”، قائلاً إن العملية “كان خطأ فادحا، ولم يثبت شيئا”.

رابط مختصر