اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية معادية للمستثمرين الأجانب، مما جعل الاستثمار الأجنبي في المملكة منخفضًا بشكل ملحوظ.

وصرحت الصحيفة في تقرير لها، السبت، إنه رغم رؤية ولي العهد “محمد بن سلمان” لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط وجذب الاستثمار الأجنبي، فإن بعض الشركات تعمل على تقليص عملياتها أو تأخير خططها التوسعية التي لديها. وعد.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن “أوبر تكنولوجيز” و “جنرال إلكتريك” وشركات أجنبية أخرى في المملكة تعرضت لرسوم ضريبية مفاجئة بلغت في الغالب عشرات الملايين من الدولارات.

كما اشتكت شركات بريستول مايرز سكويب وجلعاد للعلوم وشركات أدوية أخرى لسنوات من سرقة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم.

أرسلت مقاول البناء الأمريكي بكتل بعض المقاولين إلى منازلهم حيث حاولت جمع أكثر من مليار دولار من الفواتير غير المسددة.

تلاشت خطط شركة آبل لافتتاح متجر رئيسي في وسط الرياض منذ عدة سنوات، بينما تراجعت شركة تريبل فايف، مطور مول أمريكا، عن بناء مجمع بمليارات الدولارات في المملكة.

كما تتنازل شركة السينما AMC عن السيطرة الأكبر لشريكها في الحكومة السعودية ؛ لأنها تتخلف عن منافسيها المحليين.

وذكرت الصحيفة أن هذه الظروف دفعت العديد من الشركات الأجنبية إلى تقليص عملياتها في السعودية، أو تأجيل خططها الاستثمارية والتوسعية.

ضربة لخطط ولي العهد

بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية 5.4 مليار دولار في عام 2020، أي أقل من نصف المستوى الذي كان عليه قبل عقد من الزمن وأقل بكثير من 19 مليار دولار التي تستهدفها المملكة الخليجية الغنية بالنفط.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن الاستثمار الأجنبي حتى الربع الثالث من عام 2021 كان في طريقه لتجاوز عتبة الستة مليارات دولار، دون أن يشمل بيع حصة بقيمة 12.4 مليار دولار في شركة النفط العملاقة (أرامكو) لمستثمرين أجانب.

وصرحت الصحيفة إن ذلك يمثل ضربة لخطط “بن سلمان” الذي تعهد في 2016 ببناء صناعات جديدة لا علاقة لها بالنفط من خلال تحسين مناخ الأعمال وإنشاء مركز عالمي للابتكار.

منذ ذلك الحين، أصبح الحد من اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط أكثر إلحاحًا مع تحرك الاقتصاد العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري لدعم قضايا تغير المناخ.

من ناحية أخرى، قالت وزارة الاستثمار السعودية، إن اهتمام الاستثمار الأجنبي في المملكة لا يزال مرتفعا، مشيرة إلى زيادة سنوية بنسبة 250٪ في التراخيص للمستثمرين الجدد في عام 2021.

وشددت وزارة الاستثمار أنها تأخذ مخاوف المستثمرين على محمل الجد وتراجعها وتتطور باستمرار حسب الحاجة.

وصرحت “سواء كانت شركة صغيرة أو شركة كبيرة، فإننا نواصل السعي لخلق أفضل بيئة ممكنة لممارسة الأعمال التجارية”.

قال روبرت موغيلنيكي، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن العاصمة: “تنجذب الشركات إلى إمكانات المملكة العربية السعودية، لكن الجوانب العملية الاقتصادية لا تزال قيد التطوير”.

وفي سياق متصل، أزعجت الحكومة الشركات الأجنبية عندما أمرتها بنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض أو خسارة العقود الحكومية. اضطرت الشركات أيضًا إلى توظيف المزيد من السعوديين بناءً على القوانين المحلية التي تتطلب توظيف المزيد من المواطنين.

أدى اشتراط الترويج للمحتوى المحلي في منتجاتها إلى جعل بعض السلع غير قادرة على المنافسة مقارنة بالواردات.

بالإضافة إلى ذلك، يشعر المستثمرون الأجانب بقلق متزايد بشأن سلامتهم الجسدية، خاصة وأن بعض المعتقلين في حملات محمد بن سلمان المزعومة لمكافحة الفساد كانوا من الأجانب.

وصرح رجل أعمال أجنبي للصحيفة إنه تعرض للاحتجاز والتعذيب بعد أن قال علنا ​​إن بعض قوانين العمل غير عادلة.

ورفضت وزارة الاستثمار التعليق في وول ستريت على مزاعم محددة بوقوع إساءة معاملة، لكنها قالت إن معظم المستثمرين لديهم تجارب إيجابية.

مكان أو موقف صعب

لطالما كانت المملكة مكانًا صعبًا لممارسة الأعمال التجارية، مع بيروقراطية بطيئة، ونظام قانوني قديم، وسجل ضعيف في مجال حقوق الإنسان.

وأشارت إلى جهود الأمير بن سلمان لتغيير ذلك، ووعد بإصلاحات كبيرة، وعقد مؤتمرات استثمارية فخمة في الرياض، وتعيين مديرين تنفيذيين في وادي السيليكون.

وقد أتت جهوده ثمارها إلى حد ما حيث أدى تخفيف الأعراف الاجتماعية الصارمة إلى ظهور صناعات سياحية وترفيهية جديدة، وتحسين نوعية حياة العمال المهاجرين، والسماح الحكومة بالملكية الأجنبية الكاملة في قطاعات معينة وتبسيط بعض خدمات الأعمال.

تعثرت أجندة ولي العهد السعودي في 2018 عندما قتل رجال يعملون معه الصحفي جمال خاشقجي.

أفسدت هذه الصفقات الكبيرة بما في ذلك مع Amazon.com Inc، ومشروع ريتشارد برانسون للسياحة الفضائية ووكيل هوليوود الكبير آري إيمانويل.

فشل بن سلمان في تغيير العديد من العقبات القديمة أمام الاستثمار. ثم أضافت المملكة واحدة جديدة.

حاولت الدولة معالجة أزمة السيولة بفرض ضرائب بأثر رجعي على عشرات الشركات الأجنبية الكبرى.

وفي العام ونصف العام الماضيين، واجهت الشركات، بما في ذلك Uber، وفرعها الإقليمي Careem، و GE التزامات ضريبية ضخمة وأحيانًا غرامات إضافية عندما تم رفض استئنافها.

قالت هيئة الضرائب السعودية إن المملكة تطمح إلى سياسة ضريبية عادلة وفعالة تتماشى مع المعايير الدولية.

وصرحت إنها تحافظ على اتصال كامل مع دافعي الضرائب الذين يخضعون لعمليات تدقيق وتمنحهم متسعًا من الوقت للامتثال للطلبات.