“من يتصور أن الشعب التونسي سيعود إلى الحكم الفردي وتوجيهات الرئيس ستكتشف عمق خطأه”. بهذه الكلمات تحدث الرئيس التونسي السابق “المنصف المرزوقي” عن القرارات الأخيرة لخليفته قيس سعيد التي اعتبرها “انقلابًا على الديمقراطية”.

وصرح المرزوقي، في حديث لصحيفة القدس العربي، إن “تونس كانت آخر حصن في وجه الثورة المضادة التي قادتها ومولتها الإمارات”.

وأضاف: “بعد أن دمر الربيع العربي في سوريا واليمن وليبيا بالحرب، وفي مصر بانقلاب عسكري، عادت تونس إلى الحظيرة الاستبدادية على مراحل، بما في ذلك إقالتي من السلطة، بتمويل هذه الثورة المضادة، وترهيب قيادة النهضة لدعم مرشح الثورة المضادة في انتخابات 2014 ضدي، ممثل الثورة والحليف المفترض للنهضة.

وتابع: “انقلاب سعيد هو الفصل الأخير في إجراءات المحاكمة، أحد أبوابها الأخرى، لتشويه سمعة البرلمان من خلال (النائبة) عبير موسى، التي لعبت دورًا رئيسيًا في مسرحية كراهية التونسيين في البرلمان”.

وأضاف المرزوقي: “وهكذا يمكن القول إن مراحل الخطة قد اكتملت بنجاح حتى الآن، ويبقى انتظار ما تبقى من البرنامج والاستفتاء لإلغاء الدستور وإعادة القبضة الحديدية. نحن نرى بداية سلسلة الانتهاكات بحق الصحفيين والمحامين والقضاة والحبل على الجرار “.

وأشار إلى أنه يعتبر حركة النهضة مسؤولة عن الكارثة التي حلت بتونس، والتي منذ عام 1914 لا تفرق بين عدو وصديق، متحالف مع كل الأحزاب الفاسدة، وتونسيون مكروهون في السياسة.

غير أنه أكد أن “ما أتى به الصندوق هو فقط الصندوق، والانقلاب الأخير لم يخرج من عصر النهضة، بل الديمقراطية”.

وتابع: “لهذا أنا ضده، حتى لو لم أجد عذرًا لقيادة النهضة لما فعلته بالثورة، وبأحلامنا لمصلحتها”.

تشهد تونس، منذ 25 يوليو الماضي، انقسامًا سياسيًا حادًا، إثر قرار سعيد إقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وتجميد صلاحيات مجلس النواب لمدة 30 يومًا، ورفع الحصانة عن النواب، وإصدار أوامر فيما بعد إقالة المسؤولين وتعيين آخرين.

رفضت غالبية الأحزاب التونسية قرارات سعيد الاستثنائية، واعتبرها البعض “انقلابًا على الدستور”، فيما أيدها آخرون، معتبرينها “تصحيحًا للمسار”، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.