كشفت مصادر لـ “الخليج الجديد”، تفاصيل لقاء مصري ـ صيني لبحث تسوية الديون على القاهرة لصالح بكين مقابل التنازل عن الأصول الاستراتيجية المصرية، في تطور دراماتيكي للأزمة المالية العنيفة التي تعيشها مصر. مما أدى إلى تآكل احتياطياتها المصرية، وتراجع قيمة الجنيه.

المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، لكنه على صلة بالدوائر المالية في سويسرا، تحدث لـ “الخليج الجديد” عن لقاء بدأ يوم الأحد، ومن المقرر أن يمتد لثلاثة أيام في فندق كمبينسكي، بين مصريين. ووفد صيني لبحث سبل تسوية الديون المصرية المستحقة. الصين تساوي مليارات الدولارات.

واقترح المصدر تبادل ديون مستحقة للصين بقيمة 8 مليارات دولار بأصول استراتيجية في الموانئ والمطارات. كما عرض الوفد المصري أصولًا أخرى من الموانئ والمطارات مقابل 10 مليارات دولار، حتى تحصل مصر في النهاية على 18 مليار دولار.

وبحسب الخبراء، فإن هذا السيناريو يشبه ما حدث في سريلانكا ودول أخرى مدينة للصين، والتي اضطرت لبيع الأصول العامة لسداد ديونها.

وأشار خبراء إلى استمرار تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في مصر، وهو ما أشار إليه بيان البنك المركزي الأخير، على الرغم من حدوث أكثر من صفقة استحواذ خليجية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يفسره حقيقة أن هذه الصفقات تمت من خلال ما يعرف بـ “مقاصة الديون” أي أن عمليات الاستحواذ الخليجية تمت مقابل خصم من الديون المستحقة لصناديقها السيادية في القاهرة وليس نقدًا.

تعاني مصر من أزمة كبيرة تضخمت على مدى الأشهر الماضية، والحلول التقليدية التي تبنتها خلال السنوات الماضية (من التوسع الكبير في الاقتراض من تجار الدين التقليديين أو استخدام حلفاء من دول الخليج) ليست كذلك. أطول فترة كافية للتعامل مع تلك الأزمة التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتحرك الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، مما أدى إلى هروب الدولارات الساخنة من البلاد.

في الوقت نفسه، من المقرر أن تدفع مصر عشرات المليارات من الدولارات هذا العام لسداد مدفوعات ديونها أو فوائدها.

أظهر تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع الشهر الجاري، أن إجمالي الدين الخارجي لمصر وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلاً نحو 158 مليار دولار نهاية مارس الماضي.

مصر ملزمة بسداد ديون خارجية بقيمة 33 مليار دولار في عام واحد، من مارس الماضي (2022) حتى مارس المقبل (2023)، وفقًا للتقرير (وهو ما يعادل تقريبًا جميع احتياطيات النقد الأجنبي، والتي تقدر الآن بنحو 33.3 مليارًا. دولار). ).

وكشف تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية، الشهر الماضي، أن الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” طالب، خلال لقائه الأخير مع المستشار الألماني “أولاف شولتز” في برلين، بالضغط على صندوق النقد الدولي من أجل التخلي عن شروط الإقراض الصعبة لمصر، قائلا إن “الواقع هو أن الشخص في بلاده لا يتسامح مع المعايير المعمول بها خلال هذه المرحلة”.

ويتناقض هذا الموقف مع ما أكده السيسي في وقت سابق من العام الجاري، من أن الصندوق أظهر تفهمًا لأوضاع مصر، ولم يفرض عليها شروطًا إلزامية.

وأشارت التقارير إلى أن مصر طلبت في البداية قرضًا بأكثر من 10 مليارات دولار.

يتطلب الحصول على هذا القرض اتخاذ تدابير اقتصادية أكثر صرامة وأكثر صرامة، مثل خفض الدعم وخفض قيمة الجنيه مقابل الدولار. وهذا يعني أسعار أعلى من الارتفاع الهائل الذي يواجهه المواطن المصري الآن.

تسببت هذه الظروف في حدوث خلاف بين أجنحة البيروقراطية المصرية حول تقدير المخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد يسببها الالتزام بهذه الشروط، خاصة أن أحد التقديرات أشار إلى أن الدولار قد يرتفع إلى 25 جنيهاً في حال التحرير الكامل للعملة. سعر الصرف.

وفقًا لتقرير نشره موقع مدى مصر، قبل نحو أسبوعين، اضطرت مصر لقبول قرض أصغر، لكنها مع ذلك ستضطر إلى قبول بعض الإجراءات التي يتطلبها الصندوق.

مع تفاقم الأزمة، واقتراب مواعيد الدفع، يضيق هامش مناورة القاهرة أكثر فأكثر.