ذي إيكونوميست: القضية الفلسطينية لم تعد تلزم العالم العربي والسبب حكامه

Admin
2021-08-24T22:07:21+03:00
سياسة

أبرز تقرير نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية تراجع الحكام العرب في أهمية القضية الفلسطينية في بلدانهم، مستشهدين باتفاقيات التطبيع المتعاقبة التي أبرمتها الدول العربية مؤخرًا.

وذكرت المجلة أنه في السنوات الأولى بعد إعلان قيام إسرائيل، شجع مؤسسها “دافيد بن غوريون” على إقامة دولته الناشئة لإقامة تحالفات متعددة الأطراف بسبب العداء الشديد لإسرائيل.

لذلك سعى مؤسس إسرائيل إلى إقامة علاقات مع دول غير عربية، وعلى رأسها تركيا وإيران، اللتان أقامتا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 1950 (كانتا أول دولتين ذات أغلبية مسلمة تقومان بذلك).

تبدو البيئة الآن مختلفة بعض الشيء. يشير الاستراتيجيون الإسرائيليون الآن إلى إيران وتركيا على أنهما خصمان إقليميان رئيسيان: الأول بسبب برامجها النووية وانتشار الميليشيات الشيعية ودعمها، والثاني بسبب احتضانها للإسلاميين السنة، مثل قادة حماس.

وصرحت المجلة: “العرب لم يعودوا يبدون عنيدين تجاه إسرائيل”. في العام الماضي، أقامت الإمارات والبحرين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بموجب ما يسمى بـ “اتفاقيات إبراهيم”. وحذا المغرب والمغرب حذوهما.

التراجع دون غياب

لكن على الرغم من التطبيع غير المسبوق والمتسارع من قبل الدول العربية مع إسرائيل، فإن هذا لا يعني أن القضية الفلسطينية فقدت أهميتها، بحسب الإيكونوميست.

واستشهدت المجلة بحرب غزة الأخيرة التي دامت 11 يومًا في مايو / أيار، وصرحت إنها أظهرت العكس وكانت عنصرًا أساسيًا في نشرات الأخبار.

ولفتت إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، يصعب على الشعوب العربية التعبير عن رأيها في قضية عامة في منطقة ذات أنظمة قمعية.

يمكن القول إن معظم العرب ينظرون إلى معاملة إسرائيل للفلسطينيين على أنها انتهاك أخلاقي – حتى لو كان عدد أقل من الناس يعتقدون أن إسرائيل يمكن أو ينبغي محوها من الخريطة.

وأشارت إلى أن معظم معاهدات السلام التي أبرمتها إسرائيل في العالم العربي هي بالتأكيد اتفاقيات باردة.

وذكرت أن مصر، على سبيل المثال، جنت فوائد دبلوماسية وأمنية من معاهدة 1979، لكن المصريين لديهم القليل من العلاقات الثقافية أو الاقتصادية مع جيرانهم. كما كافح المبعوث الإسرائيلي الجديد في المغرب لأشهر للعثور على مكان لمكتبه.

ومع ذلك، فإن القضية الفلسطينية، التي كانت ذات يوم قضية مركزية في العالم العربي، هي الآن مجرد واحدة من عدة قضايا.

لم تقاتل أي دولة عربية إسرائيل منذ ما يقرب من 50 عامًا، ولا أي جماعة غير فلسطينية منذ عام 2006. في الواقع، لم يعد الصراع العربي الإسرائيلي، الذي فعل الكثير لتوحيد المنطقة، موجودًا بشكل ملموس الآن.

الوحدة والانقسام

وذكرت المجلة أنه حتى في أيام القومية العربية، حيث شهدت الدول العربية انقسامات وخلافات كبيرة، خاصة بين مصر والسعودية، استمرت الوحدة العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في الاتساع.

كان الصراع العربي الإسرائيلي استثناءً لكل الانقسامات العربية، وتجسد في “اللاءات الثلاث”: لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف ولا مفاوضات. كانت هذه سياسة مشتركة بين الدول العربية منذ عقود.

وحدت الدول العربية قواها لمحاربة إسرائيل في 1948 و 1967 و 1973.

لعبت هزيمة 1967، التي شهدت قمع أربعة جيوش عربية، دورًا رئيسيًا في زوال القومية العربية.

ونتيجة لذلك، استقال جمال عبد الناصر، ثم تراجع عن قراره، لكن الهزيمة جعلته يشعر بالتقزم: اضطر إلى رفع دعوى من أجل السلام في اليمن.

وأشارت المجلة إلى سخرية الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل (المقرب من ناصر) في ذلك الوقت، بعد الحرب، من أن القوة في العالم العربي حولت الثورة إلى ثروة من الثروة.

ذكرت المجلة أن التحول لم يكن واضحًا تمامًا: في البداية سيحل الدين محل القومية (الثورية). لكن اليوم تحول مركز الثقل في المنطقة إلى دول الخليج الغنية.

لم تستقل الكثير من الدول العربية عن غيرها حتى السبعينيات، عندما كان تيار القومية العربية ينحسر بالفعل.

وذكرت أن الشيخ “زايد” مؤسس الإمارات تحدث كثيراً عن الفلسطينيين ووصف إسرائيل بالعدو. لكنه لم يكن بحاجة مطلقًا إلى التصرف وفقًا لهذه الكلمات.

وأشارت المجلة إلى أن الحرب العربية الإسرائيلية الأخيرة حدثت بعد أقل من عامين من حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على دولة ذات سيادة عام 1971.

ونقلت المجلة عن دبلوماسي من دولة عربية (لم تسمها) أعلن مؤخرًا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل: مع كل حبنا للفلسطينيين، ودعمنا التقليدي لهم، تأتي نقطة لن نكون قادرين فيها على التضحية. مصالحنا من أجل النضالات المحلية على الجانب الفلسطيني.

وذكرت المجلة أن الجدل يمكن أن يدور في هذا السياق حول كلام الدبلوماسي المذكور، حيث تقيم دول الخليج علاقات أمنية هادئة مع إسرائيل منذ سنوات. وهذه التضحيات القليلة من أجل الفلسطينيين.

وتابعت: مع ذلك، فإن تصنيف القضية الفلسطينية على أنها “صراع محلي” يسلط الضوء على مدى ضآلة فائدة هذه القضية في ذلك الوقت للحكومات العربية.

ولفتت المجلة إلى أن الإمارات ترسل من حين لآخر رسائل ترى نفسها زعيمة إقليمية، لكن هذا يبدو غير مرجح.

وأوضحت أن الإمارات تفتقر إلى حجم مصر أو النفوذ الديني للسعودية أو التاريخ الطويل للعواصم العربية مثل بغداد ودمشق.

يشكل المواطنون 10٪ فقط من سكانها البالغ عددهم 10 ملايين نسمة. حتى موقعها، الذي يقع على حافة شبه الجزيرة العربية، يجعلها أقرب إلى دلهي منها إلى القاهرة.

ولفتت إلى أن العمل والمعيشة والراحة المالية في الإمارات كانت مصدر قوة دولة الخليج الناعمة على العرب، رغم أن الكثير منهم لديهم وجهة نظر شيفون ضدها ويعتبرون أنه لولا النفط لما كانوا ليحصلوا على ذلك. نجحهم أو تجاوزوها مالياً.

وبحسب بيان لمسؤول في الإمارات للمجلة: نريد شرق أوسط وعالم عربي على غرار الطريقة التي ندير بها بلادنا.

وذكرت المجلة أن الإمارات تنفر من السياسة الجماهيرية، وهذا ما يجعل إسرائيل شريكًا منطقيًا لها، حيث تزود تل أبيب أبو ظبي بأدوات مراقبة متقدمة مثل Pegasus للتجسس على الصحفيين والنشطاء وغيرهم.

وخلصت المجلة إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي كان تمرينًا في السياسة الشعبية، استخدمه القادة العرب لتحقيق أهداف محددة لم يعودوا بحاجة إليها في الوقت الحاضر.

رابط مختصر