كيف حركت دول الخليج دبلوماسيتها لوقف العدوان الإسرائيلي؟

Issam Alagha
2021-05-19T15:13:09+03:00
سياسة

يتصدر التحرك العربي والدولي والخليجي الواسع الداعم للقدس والفلسطينيين، ردود الفعل العربية والإسلامية والعالمية والتحركات الدبلوماسية، التي لم تتوقف منذ بدء الاعتداء الإسرائيلي على المسجد الاقصى والمصلين فيه.

ويأتي الزخم الدبلوماسي الخليجي المكثف تزامناً مع تحركات دولية تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والعمل على تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمنها ممارسة حقوقه الدينية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وتصدرت السعودية قطر والكويت تلك التحركات من خلال عقد مؤتمرات مكثفة، كان أبرزها القمة الطارئة لوزراء خارجية الدول العربية، وجلسة مرتقبة للبرلمانات العربية، وكذلك عقد اجتماع وزاري طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي.

وعقدت قمة طارئة لوزراء الخارجية العرب، في 11 مايو 2011، والتي أقر خلالها تشكيل لجنة وزراية عربية لمتابعة التحرك العربي ضد السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، والتواصل بهذا الشأن مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها من الدول المؤثرة دولياً.

وأجرى أمير قطر اتصالين هاتفيَّين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غضون أيام، وقال إن الدوحة ستعمل مع جميع شركائها الدوليين لوقف التصعيد بعموم فلسطين.

كما جرى اتصال هاتفي بين أمير قطر و إسماعيل هنية، في الوقت الذي التقى فيه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأخيرَ بالعاصمة الدوحة.

وفي 12 مايو 2021، هاتف “آل ثاني” مستشارَ الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، وبحث معه مستجدات الوضع في فلسطين، مع تصاعد القصف الإسرائيلي لقطاع غزة، إضافة إلى اتصالات منفصلة مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط بريت ماكغورك، والمنسق العام للأمم المتحدة تور وينسلاند، ووزير دفاع أيرلندا سيمون كوفني، ووزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو.

وفي 16 مايو، تلقى “آل ثاني” اتصالاً هاتفياً من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، جرت خلاله مناقشة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المصلين في المسجد الاقصى والهجوم على قطاع غزة، وفقاً وناقش مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، آخر التطورات بفلسطين ووقف الاعتداء الإسرائيلي على غزة.

بعد دعوة من رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم، تنعقد جلسة طارئة واجتماعات اللجان للبرلمان العربي في القاهرة خلال يومي 18-19 مايو الجاري؛ لمناقشة الأوضاع والتطورات الحاصلة بفلسطين.

وأجرى وزير الخارجية الكويتي اتصالات هاتفية منذ بدء العدوان الإسرائيلي، مع نظرائه في كل من قطر ومصر والأردن وفلسطين.

وهذه الاتصالات تأتي في إطار المساعي والجهود التي تبذلها لكويت لوقف التصعيد الذي تشهده فلسطين ، إضافة إلى جهودها في دعم المساعي الدولية لوقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع.

وقال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، إن بلاده لم ولن تدخر جهداً في مساعدة دولة فلسطين بكل ما تستطيع تقديمه، خصوصاً في الجانب السياسي بتكثيف الجهود والاتصالات لـ”نصرة الأشقاء بفلسطين”.

أما المملكة العربية السعودية فقد سارعت بجمع الدول الإسلامية؛ لمناقشة ما يدور في الاراضي الفلسطينة المحتلة، من خلال الاستجابة لها بعقد جلسة لمنظمة التعاون الإسلامي في 16 مايو 2021، حيث طالب وزراء خارجية التعاون، في ختام مؤتمرهم الافتراضي الطارئ الذي ترأسته السعودية، بالوقف التام والفوري لجميع الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

س

كما اجتمع المندوب الدائم للمملكة، السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، مع وفد الصين الدائم لدى الأمم المتحدة بصفته رئيساً لمجلس الأمن لهذا الشهر؛ إذ تقود السعودية تحركاً عربياً بشأن فلسطين.

وبحث وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري سامح شكري والفلسطيني رياض المالكي، تطورات الأوضاع بالأراضي الفلسطينية، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمرَّين بين البلدين.

وهاتف الوزير السعودي نظيره الأمريكي، حيث ناقشا “الجهود الجارية لتهدئة التوترات في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، وإنهاء العنف الحالي”، وفق بيان الخارجية الأمريكية.

كما أدان الملك سلمان بن عبد العزيز، بشدة، ما تقوم به “إسرائيل” من أعمال عنف في المسجد الأقصى، مؤكداً “وقوف السعودية إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني حتى ينال كامل حقوقه المشروعة”.

وكان وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، إلى جانب وزيري خارجية الإمارات والبحرين، قد أعربوا عن تضامن بلادهم مع الشعب الفلسطيني، وتأييدهم الثابت لمطالبه العادلة بالحرية والاستقلال.

من جانبهما يتفق المحللان السياسيان؛ الفلسطيني مصطفى الصواف، والمصري قطب العربي، على أهمية مثل هذه التحركات السياسية، لكنهما في الوقت ذاته يعتقدان أن تلك التحركات يجب أن تتبعها أعمال، وضرورة امتلاكها أدوات عملية على أرض الواقع.

يقول مصطفى الصواف في حديثه : إن التحرك الدبلوماسي الخليجي “تحرك مفيد، ولكنه من دون أدوات عملية على أرض الواقع للضغط على الاحتلال، فلن يستجيب الأخير الذي بدأ المعركة بالقدس”.

ويرى أن الاحتلال الإسرائيلي إذا أراد الوصول إلى تهدئة فإنه يتوجب عليه “الاستجابة لما تريده المقاومة والشعب الفلسطيني برفع اليد الثقيلة عن القدس والمسجد والشيخ جراح”.

وأشار إلى أن “هذا الأمر يجب أن تحمله كل الدول، وضمنها دول الخليج، وهي تسعى إلى الوصول للتهدئة، ودون تحقيق ذلك ستكون الجهود بلا جدوى ومضيعة للوقت”.

وخلص إلى أن “المعالجة إن لم تكن صحيحة فإنها تزيد المرض ألماً”، مستبعداً أن تستجيب المقاومة دون تحقيق الهدف الذي اندلعت من أجله المعركة العسكرية، في إشارة إلى القدس وحي الشيخ جراح.

أما المحلل السياسي المصري قطب العربي، فيقول إن العدوان الإسرائيلي “لم يتوقف حتى الآن”، مشيراً إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة لوقفه، ومن بينها الجهود الخليجية، إضافة إلى المصرية والأمريكية والأوروبية والروسية.

وأضاف: إن “تحركات الدول الخليجية الثلاث، قطر والكويت والسعودية، تمكنت من عقد اجتماعات لوزراء خارجية الجامعة العربية، والبرلمان العربي ووزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي”.

ويرى أن الوضع الحالي “يستدعي ما هو أكبر من ذلك؛ أي قمة عربية وأخرى إسلامية، وإلى جانب ذلك إجراءات تنفيذية من كل دولة على حدة، لدعم المقاومة والشعب الفلسطيني”.

المصدر: الخليج أونلاين

رابط مختصر