كتب القاضي طارق البيطار، المحقق القضائي في قضية تفجير مرفأ بيروت، مذكرة إحضار ضد رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب.

جاء ذلك بعد أن رفض دياب حضور جلسة استجواب مقررة الخميس، بحسب مصدر قضائي لبناني، لوكالة فرانس برس.

وصرح المصدر إن “البيطار” كلف القوات الأمنية بإحضار دياب إلى دائرته في قصر العدل قبل 24 ساعة من موعد جلسة التحقيق المقبلة التي كان قد حددها في 20 سبتمبر.

أدى انفجار ضخم في مرفأ بيروت، في 4 آب 2020، إلى مقتل 214 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالميناء وأحياء العاصمة.

وتبين فيما بعد أن المسؤولين على عدة مستويات سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة ولم يحركوا ساكناً.

وفي ذلك الوقت عزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات كبيرة من “نترات الأمونيوم” دون إجراءات وقائية.

وأثناء التحقيق، ادعى بيطار مسؤولين، بينهم دياب، واستدعى أربعة وزراء سابقين، ثلاثة منهم نواب حاليون، ومسؤولون أمنيون للاستجواب.

إلا أن مجلس النواب اللبناني رفض رفع الحصانات عن النواب، ولم يأذن له وزير الداخلية بالاستماع إلى المسؤولين الأمنيين، وعلى رأسهم مدير عام الأمن العام “عباس إبراهيم”.

وجاء تحرك بيطار المفاجئ، بعد يوم من تلقيه رسالة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ردا على الاستدعاء لدياب، الذي كان القاضي قد حدد موعده اليوم للاستجواب، بحسب المصدر القضائي.

وواجه القاضي بيطار مؤخرا اتهامات بـ “تسييس” التحقيق، كان أبرزها صادر عن حزب الله.

وأوضح المصدر أن الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء اللبناني تحدثت عن “وجود معوقات دستورية تمنع رئيس الوزراء من المثول أمام القضاء العدلي”.

وصرح المصدر إن “بيطار” اعتبر أن الجواب “ليس له قيمة قانونية”، وأصدر المذكرة بناء على إجراء قانوني مصرح به بموجب المادة 106 من قانون الإجراءات الجنائية.

ينص المقال على أنه “يجب على المتهم المثول أمام قاضي التحقيق بعد إخطاره، وإذا لم يمثل بدون عذر مشروع، يصدر قاضي التحقيق مذكرة إحضار ضده تتضمن أمرًا كتابيًا إلى قوى الأمن للتأكد من أنه يتم إحضارها في غضون 24 ساعة من جلسة الاستماع المقررة “.

وعين “بيطار” في منصبه في فبراير الماضي خلفًا للمحقق القضائي فادي صوان الذي أقيل بعد ادعائه في ديسمبر الماضي ضد دياب وثلاثة وزراء سابقين، في خطوة أثارت استياء سياسيًا ولم يمثل أي منهم أمامه.

واتهمت منظمة “هيومان رايتس ووتش” هذا الشهر السلطات اللبنانية بـ “انتهاك الحق في الحياة وجريمة الإهمال”، بعد أن كشفت في تحقيق عن فشل المسؤولين السياسيين والأمنيين في متابعة قضية شحنة نترات الأمونيوم.

رفض لبنان إجراء تحقيق دولي في الانفجار، لكن محققين أمريكيين وفرنسيين شاركوا في التحقيقات الأولية بشكل مستقل.

بدأ التحقيق من خلال البحث في ثلاث فرضيات: اندلاع حريق بالخطأ أو عمداً، أو “استهداف جوي”.

إلا أن تقريرًا ورد إلى بيطار من محققين فرنسيين ساهم في استبعاد فرضية الاستهداف الجوي، بحسب مصادر قضائية.

يبحث التحقيق أيضًا في كيفية وصول شحنة نترات الأمونيوم إلى الميناء ولماذا تُركت مخزنة لسنوات في المربع 12.

وأفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية، الخميس، أن بيطار أشرف، ظهر الأربعاء، بعيدًا عن وسائل الإعلام، على “محاكاة لورشة لحام” سبقت الانفجار “للتحقق مما إذا كان للحام أثر مباشر في التسبب في الانفجار. حريق في البداية ثم الانفجار “.