اليهود هم جماعة من الشعوب التي يعود نسبها إلى سام بن نوح عليه السلام، وهم القوم الذين بعث الله -تعالى- إليهم موسى -عليه السلام- نبيَّا، وقبله نبي الله موسى -عليه السلام- وأرسل الله اليهم العديد من الأنبياء منهم إسجاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام، وقد أنزل الله -تعالى- فيهم كتابه التوراة، ولكن ينبغي العلم أنّ موسى -عليه السلام- لم ينزل باليهودية، بل نزل بالإسلام مثله مثل الأنبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام، يقول الله تعالى: {وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}. وأصل اليهودية هي الإسلام وتوحيد الله -تعالى- والإيمان بما أمرَ الله أن يؤمنَ به، وليس ما يؤمن به اليهود منذ القدَم وإلى اليوم.

أغلب اليهود يدّعون بأنّهم يعبدون إلهًا واحدًا، غير أنّ عدداً منهم قد ألَّهوا عُزيرًا قديمًا وقالوا هو ابن الله -تعالى- حاشا لله، وقسم منهم عبدوا العجل عما جاء في سورة البقرة، وأمّا الآن فإنّهم يعبدون إلهًا صنعوه كيف شاؤوا، فهو إله له الكثير من الصفات الجسدية التي يشترك فيها مع البشر، فمثلًا يرون إلههم بخيلًا وفقيرًا، وهو قول أسلافهم ممن ردّ الله -تعالى- عليهم إذ قال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}.

ويزعم اليهود أنّ أسلافهم قد رأوا ربهم وشاهدوه عيانًا، والله -تعالى- قال جل فى علاة- في سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ}.

ويزعم اليهود كما نسمع كثيراً أنّهم شعب الله المختار، فينزل إليهم الإله -حاشا لله- ويلعب مع أحبارهم وحكمائهم ويتسامر معهم، وكذا يفعل -حاشاه- مع أنبيائه، ويظهر أنّ توحيد الإله عندهم هو الشرك من جهة أخرى؛ فمن أشرك مع الله -تعالى- أحدًا في شيء مما يختصّ به -سبحانه- فهو مشرك وكافر بالتوحيد، فلا يشترك الله -سبحانه- في صفاته العليا مع العبيد، ولا يمكن أن يكون مثلهم تعالى الله عمّا يصفون.