قال الباحث البريطاني في معهد بروكينغز، مايكل أوهانلون، إن أفغانستان يمكن أن تقع بالكامل في أيدي طالبان إذا لم تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية تجعل التفاوض على “تقاسم السلطة” في البلاد ممكنًا.

في تحليل لكيفية تجنب وقوع كارثة في ذلك البلد بعد انسحاب القوات الأمريكية، قدم أوهانلون استراتيجية من 6 أولويات يجب على الحكومة الأفغانية، بدعم من الشركاء الدوليين، التركيز عليها، وفقًا للمصلحة الوطنية.

الأولوية الأولى في هذه الاستراتيجية هي حماية العاصمة الأفغانية، كابول، والمراكز الإقليمية الرئيسية الأربعة، حتى لو سقطت مدينة قندهار.

الأولوية الثانية هي عدم استخدام وحدات الجيش الأفغاني الأكثر فاعلية، مثل القوات الخاصة وتشكيلات الجيش الرئيسية مثل الفرقتين 30 و 23 المتمركزة في شرق البلاد، لاستعادة مناطق من طالبان لا يمكن السيطرة عليها بشكل واقعي.

في الأولوية الثالثة، يقترح أوهانلون وضع خطة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتمويل الجيش الأفغاني والشرطة وبعض الميليشيات المناهضة لطالبان التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على أجزاء معينة من أفغانستان.

ويشير الباحث في معهد بروكينغز أيضًا إلى أن الأولوية الرابعة هي توفير أماكن في المنطقة حيث يمكن للمقاولين الغربيين العمل مع الأفغان للحفاظ على القوة الجوية الناشئة اللازمة لنقل القوات الخاصة بسرعة إلى ساحات القتال ومهاجمة تجمعات مقاتلي طالبان.

في الأولوية الخامسة، طالب أوهانلون الولايات المتحدة بدمج قواتها الخاصة في وحدات محددة من الجيش الأفغاني.

والأولوية السادسة هي صياغة خطة الملاذ الأخير الإنسانية والآمنة لنقل السكان البشتون في شمال وغرب أفغانستان الذين يوفرون الغطاء والمجندين والدعم لحركة طالبان، بهدف إنشاء قاعدة عمليات موثوقة في جبال هندو كوش.

وأشار التحليل إلى أن الولايات المتحدة “تفضل استراتيجيا وضعا يتسم بالجمود العسكري تسيطر فيه طالبان على بعض مناطق البلاد والحكم، بينما تسيطر الميليشيات الصديقة على جزء كبير من أفغانستان”.

يقول الباحث في معهد بروكينغز إن هذا النوع من المواجهة، مع بعض الحظ، يمكن، بمرور الوقت، أن يؤدي إلى إمكانية التفاوض على تقاسم السلطة، وربما يساعد على الأقل في الحفاظ على حلفاء الولايات المتحدة وتوفير مناطق آمنة نسبيًا في أفغانستان.

جدير بالذكر أن عشرات المقاطعات الأفغانية، التي يبلغ عددها نحو 400، سقطت في أيدي حركة طالبان منذ الربيع الماضي، وسقطت حتى الآن 10 من عواصم الولايات البالغ عددها 34.

انسحبت الولايات المتحدة وشركاؤها في الناتو من البلاد، باستثناء بضع مئات من الجنود الأتراك والأمريكيين المكلفين بحراسة المطار والسفارات الرئيسية في العاصمة كابول.