اعتبرت نيويورك تايمز، الأحد، أن التقدم السريع لمقاتلي “طالبان” في أفغانستان يعكس فشل مساعي الولايات المتحدة لتحويل الجيش الأفغاني إلى قوة قتالية قوية ومستقلة، في ظل تنامي الشعور السائد بين صفوف مقاتلي “طالبان”. عناصر جيش الخيانة لقادة البلاد الذين يفتقرون للكفاءة.

وذكرت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها، أن هذا الانهيار في الجيش الأفغاني حدث رغم إنفاق الولايات المتحدة أكثر من 83 مليار دولار في تسليحها وتزويدها بالمعدات والتدريب اللازم على مدى عقدين.

وأشارت إلى أن الهجوم السريع الذي شنته “طالبان” أسفر عن استسلام واسع النطاق لقوات الجيش الأفغاني، ومكن مقاتلي الحركة من الاستيلاء على مروحيات والعديد من المعدات العسكرية الأخرى التي قدمتها الولايات المتحدة لأفغانستان بقيمة ملايين الدولارات.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الأفغاني انهار أمام حركة “طالبان” في الأشهر الأخيرة، في 15 مدينة، بينها قندهار وهرات، وهما من أهم عواصم المقاطعات في البلاد، وأصبح في أيدي “طالبان”. “.

ووقعت معارك عنيفة على أطراف بعض المدن استمرت لأسابيع تمكنت بعدها “طالبان” من تجاوز الخطوط الدفاعية للجيش والسيطرة على تلك المدن دون مواجهة أي مقاومة.

وعزت نيويورك تايمز انهيار الجيش الأفغاني إلى عدة عوامل، من بينها قدرة طالبان، خلال الأشهر الماضية، على محاصرة جنود ورجال شرطة أفغان في نقاط حراسة الطرق في المناطق الريفية، وبعد فترة تقدم الحركة جنودًا جائعين يفعلون ذلك. لم يكن لديك ما يكفي. من الذخيرة والوعود بأنهم لن يتعرضوا للهجوم إذا استسلموا وتركوا معداتهم ورائهم، الأمر الذي مكن “طالبان” من السيطرة على الطرق ومن ثم مناطق بأكملها.

مع انهيار نقاط الحراسة ووحدات الجيش، كانت أسباب استسلام الجيش الأفغاني المحاصر وعناصر الأمن هي قلة الدعم الجوي أو نفاد الذخيرة والغذاء.

وأشار التقرير إلى أن مظاهر تفكك الجيش الأفغاني لم تظهر للمرة الأولى خلال الأسبوع الماضي، بل ظهرت قبل أشهر من خلال الخسائر التراكمية التي تكبدتها تلك القوات، حتى قبل إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن القرار الأمريكي. لسحب قواتها في 11 سبتمبر.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن هناك نقاط ضعف ممنهجة في قوات الأمن الأفغانية، أبرزها أن تلك القوات، التي يبلغ عددها على الورق نحو 300 ألف شخص، أظهرت في الأيام الأخيرة أن عددها الحقيقي لا يتجاوز نحو سدس هذا العدد. وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

وأشارت إلى أن المسؤولين يغضون الطرف، على الرغم من إدراكهم أن العدد الحقيقي للقوات الأفغانية أقل بكثير من العدد المذكور في السجلات الرسمية، والذي تم التلاعب به بسبب الفساد والسرية، وهو ما قبلوه بهدوء.

يمكن إرجاع أوجه القصور في أداء القوات الأفغانية إلى الاستياء المتزايد من القيادة الأفغانية، والذي طالما عبّرت عنه عناصر من الجيش والشرطة الأفغانية. بالنسبة لحكومة الرئيس أشرف غني لا تستحق الموت من أجلها.

والسبت، قال مصدر دبلوماسي إن أحدث تقديرات المخابرات الأمريكية تشير إلى أن العاصمة الأفغانية كابول تبعد 72 ساعة إلى أسبوع عن الوقوع في أيدي حركة “طالبان”، بحسب شبكة CNN.

هرعت عدة دول أوروبية لإجلاء بعثاتها الدبلوماسية، بما في ذلك بريطانيا التي تستعد لإجلاء سفيرها من كابول، مع اقتراب طالبان من العاصمة، بحسب صحيفة صنداي تايمز.