هل تتأجل القمة العربية في الجزائر؟ ولماذا؟.. خبراء يشرحون الأسباب

Admin
2022-01-25T03:49:01+03:00
سياسة

تواجه قمة جامعة الدول العربية، المقرر عقدها مارس المقبل في الجزائر، العديد من التحديات، خاصة بعد إعلان مساعد الأمين العام للجامعة “حسام زكي”، الجمعة، تأجيلها لأسباب تتعلق بوباء فيروس كورونا.

من جهة أخرى، اعتبر عدد من المراقبين أن التأجيل الذي لم تعلنه الجزائر رسميا بعد، والذي قد يحدث بعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون لمصر يوم الاثنين، يرجع، إذا أصبح حقيقة، لعوامل أخرى، أبرزها الانقسام العربي، والأزمة الجزائرية المغربية، وجهود عودة سوريا للعمل العربي المشترك، والأوضاع الداخلية في الجزائر.

قال الأمين العام المساعد للجامعة “حسام زكي” في تصريحات متلفزة، الجمعة، عن تأجيل القمة الدورية السنوية للجامعة على مستوى القادة للعام الثالث على التوالي والتي كانت مقررة في. الجزائر يوم 22 مارس لأسباب صحية تتعلق بوباء فيروس كورونا.

وأضاف أنه “بالتشاور مع الدولة المضيفة وهي الجزائر كان لديهم أيضا تفضيل (تأجيل القمة) لأن هذه الفترة تشهد ارتباكا بسبب وضع كورونا”.

وتابع “أستطيع القول بثقة تامة (..) أنه لا توجد أسباب سياسية لهذا التأخير، لكن يمكن استخدامه لتحسين المناخ السياسي”.

ولم يكشف زكي عن الموعد الجديد للقمة العربية.

لكن في ظل الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وتباين المواقف العربية حول القضايا الرئيسية مثل الحرب في اليمن ومسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، والقضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، فإن الأزمة الليبية. وزيارة تبون لمصر يوم الاثنين، تساءل مراقبو الشؤون السياسية العربية عن حقيقة أن الوباء يبرر احتمال تأجيل القمة.

وأشاروا إلى أن معظم القمم والاجتماعات الدولية عقدت في الفترة الأخيرة عبر الفيديو، وليس الحضور الشخصي لقادة وقادة الدول والمنظمات، مما يثير عوامل أخرى وراء التأخير.

وصرح عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الإلكترونية: “لم يصدر أي قرار رسمي من الحكومة الجزائرية التي ستستضيف هذه القمة بإلغائها أو تأجيلها، باستثناء ما صدر عن جامعة الدول العربية “.

واضاف ان “الجزائر لم تحدد موعد القمة. هناك معوقات كثيرة وحالة استثنائية للانقسام العربي، وهناك دول مثل قطر والمغرب لا تريد ان تعقد هذه القمة في الجزائر، اضافة الى موضوع عودة سوريا الى الجامعة العربية “.

وتابع “عطوان”: “هناك موقف مصر الذي يزوره تبون. هذا موقف مهم جدا. هناك خلافات بين مصر والجزائر في كثير من الملفات، خاصة الملفين الليبي والمغربي. زيارة تبون قد تحسم بعضا منها”. اختلافات.”

وكما قال رئيس تحرير صحيفة “رأي اليوم” الإلكترونية: “زيارة تبون للقاهرة ستكون موضوعا حاسما في هذا المجال، لأنه سيعلن بعد ذلك تأجيل هذه القمة أو الإصرار على عقدها مع”. الذين حضروا “.

وأضاف عطوان أن “الجزائر تريد أن تستضيف هذه القمة من أجل تحقيق هدفين: الأول عودتها إلى العمل العربي المشترك القوي، بعد أكثر من عشرين عاما من الشلل التام والبعد، والقيام بدور فاعل”.

وأضاف: “الجزائر أرادت أن تكون هذه القمة هي قمة فلسطين ومن أجل عودة سوريا، وهذا الطموح الكبير يحظى بنوع من الانقسام، خاصة في ظل رفض بعض دول الخليج … علاوة على ذلك، فإن موقف مصر يأخذ في الحسبان”. حساب مواقف دول الخليج .. والسؤال الآن هل تستطيع الجزائر تحقيق هذين الأمرين؟ “.

وبشأن عامل التطبيع مع إسرائيل قال عطوان إن “الخلافات الجزائرية المغربية في موضوع التطبيع سببها اتفاقيات الدفاع المتبادل التي ترى الجزائر أنها تشكل تهديدا لها .. لكن هذا ليس الأساس لعرقلة القمة، فهناك دول عربية مطبوعة مثل مصر والأردن .. لا أدري كيف ستتغلب الجزائر على كل هذه العقبات “.

من جهتها، قالت هبة البشبيشي، أستاذة الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، إن “تأجيل قمة الجزائر لسبب سياسي أكثر من سبب صحي”.

وأضافت: “أعتقد أن الجزائر دولة ذات إمكانيات وآراء سياسية لا تخرج عنها. ونعلم أن للجزائر ثبات في مبدأها وموقفها من القضايا العربية وقدرتها على إدارة العديد من الملفات والأزمات سواء في أفريقيا”. والمنطقة العربية “.

وتابعت: “الجزائر لم تفشل في التحضير للقمة، لكن لا يوجد اتفاق عربي عربي على قضية اليمن أو فلسطين وقضايا عربية أخرى، والمصالحات التي جرت في الخليج، جزء كبير منها”. خارج منطقة دول شمال افريقيا واستبعد دور مصر والجزائر “.

وأضافت: “أعتقد أن العامل الأكبر في تأجيل القمة يعود إلى عدم وجود تفاهم سياسي واعتماد موقف موحد في أي قمة عربية”.

وردا على سؤال حول زيارة تبون لمصر، الاثنين، ولقائه بنظيره المصري “عبد الفتاح السيسي”، قال “البشبيشي”: “أعتقد أنه سيكون هناك تقارب مصري جزائري على عدد”. من القضايا، في مقدمتها تلك المتعلقة بغرب إفريقيا، والقضايا العربية. وموقف الجزائر ومصر متقارب من عدد من القضايا “.

وأضافت: “في الفترة المقبلة سنشهد نوعا ما تقارب جزائري مصري وجزائري أفريقي في منطقة غرب إفريقيا”.

وتابعت: “نفوذ مصر في محيطها الإقليمي أقوى من 2013، ولعبت دورًا رئيسيًا في شمال إفريقيا والخليج، لكن بالنسبة للجزائر التي تعتمد على مصر، لا أعتقد” هذا ممكن.

من جهة أخرى قال محمد حسن دواجي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم، إن قمة الجزائر لم تؤجل رسميا بعد.

واضاف ان “مكان انعقاد القمة لم يتحدد بعد ولكن ليس هناك سوى موعد تقريبي .. يجب انتظار استكمال الاستعدادات التنسيقية وفق اجندات رؤساء الوفود المشاركة”.

وتابع: “أعتقد أن القمة تواجه مآزق وقضايا مهمة، خاصة وأن الجزائر وضعت رؤية للقمة وهدفا للتضامن والإصلاح الذاتي بين البيت العربي الذي يشهد خلافات غير مسبوقة. حل هذه الخلافات و. جلب الآراء هو جوهر قمة الجزائر غير المهتمة بعقد القمة بشكل رسمي “. .

وأضاف دواجي، ردا على سؤال حول تأثير الأزمة بين الجزائر والمغرب على عقد القمة، أن “المغرب جزء من جامعة الدول العربية، والمشكلة في العلاقات بين البلدين هي خطورة الممارسات والمضايقات المغربية. . “

واضاف ان “طرح موضوع الخلاف امر طبيعي اذا استجاب المغرب لبنود المصالحة وفق الاعراف الدبلوماسية”.

وبخصوص موضوع التطبيع قال دواجي إن “الجزائر لديها مبدأ ثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. أما التطبيع فالجزائر مسؤولة فقط عن موقفها الرافض .. والجزائر ليس لديها مشكلة مع الدول التي طبعت لكن المشكلة تكمن في عقد اتفاقية عسكرية “. بين المغرب وما يسمى بدولة إسرائيل هو تهديد مباشر للجزائر “.

وبخصوص زيارة تبون لمصر، قال دوجي: “الزيارة كانت مبرمجة لأكثر من عام ونصف وتم تأجيلها بسبب الوباء والظروف الداخلية … وأن العلاقات الجزائرية المصرية معروفة وهناك تطابق كبير في وجهات نظر البلدين “.

وأضاف أن من بين النقاط التي أثيرت خلال الزيارة “الإعداد للقمة العربية، لكن الجزائر لا تعتمد فقط على مصر، بل على علاقاتها مع الدول العربية الأخرى”.

بدوره، علق إسماعيل معرّف، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي الجزائري، على إمكانية تأجيل القمة قائلاً: “هناك سببان: الأول مغاربي والثاني عربي”.

وأضاف أنه فيما يتعلق بالعنصر العربي، فإن الأمر يتعلق بـ “مساعي إعادة سوريا إلى الجامعة العربية ورفض دول الخليج”.

وتابع، “توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب، وسط رغبة دول الخليج في تطبيع العلاقات بين الطرفين”.

وصرح أيضا إن “زيارة تبون لمصر تأتي في هذا السياق أيضا .. لكنني لا أعتقد أنها ستحل الوضع السيئ في المنطقة”.

من جانب آخر، أشارت معاريف إلى أن “مشاكل الجزائر الداخلية .. النظام الجزائري ليس لديه أجندة واضحة للتعامل مع القضايا التي تهم البلاد .. والجزائر منقسمة دبلوماسياً وبعيدة ومعزولة عن الصراع والقضايا”. مثل ليبيا والساحل الأفريقي “. كما يقول.

وتعود القمة السنوية الأخيرة لجامعة الدول العربية على مستوى القادة إلى مارس 2019 في تونس، فيما أُلغيت نسختا 2020 و 2021 بسبب وباء (كوفيد -19).

رابط مختصر