وسلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على ما اعتبرته عقد “تقديم” يقتضيه القانون لأي أجنبي يرغب في العيش في فرنسا، والمعروف باسم قانون مناهضة الانفصال، والذي صادق عليه البرلمان الفرنسي في يوليو الماضي.

جاء ذلك بعد أن أقر المجلس الدستوري الفرنسي قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية” المثير للجدل، أو ما يعرف في وسائل الإعلام بـ “محاربة الإسلام الانفصالي”، باستثناء مادتين.

وذكرت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها، أن الأجنبي يوافق، بموجب العقد، على الالتزام بالقيم الفرنسية، ويخضع 4 أيام من التربية المدنية، وإجراء اختبارات اللغة، والجداول الزمنية للصفوف على مدار 24 ساعة.

أصبح العقد قانونًا في عام 2006 من خلال مشروع قانون دفعه وزير الداخلية آنذاك نيكولا ساركوزي، وأصبح منذ ذلك الحين أكثر صرامة، في حين ضاعفت صيغة العقد الحالية عدد أيام التدريب المدني إلى حوالي 600 ساعة من تعليم اللغة.

في 23 يوليو / تموز 2021، تبنى المجلس الوطني في فرنسا (البرلمان) أخيرًا مشروع “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية”، والذي يواجه انتقادات من قبيل استهدافه للمسلمين، ويكاد يفرض قيودًا على جميع جوانب حياتهم، ويسعى لإظهار بعض الأشياء التي نادرًا ما تحدث كمشكلة مزمنة.

كما نص القانون على الإشراف على المساجد والجمعيات المسئولة عن إدارتها، والإشراف على تمويل المنظمات الأهلية الإسلامية، ويفرض قيودًا على حرية الأسر في تربية أبنائها في المنزل، فضلاً عن حظر على ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم قبل الجامعي.

تواصلت ردود الفعل الغاضبة بعد ساعات من موافقة المجلس الدستوري الفرنسي على القانون، حيث اعتبرته “هيئة تنسيق مكافحة التمييز” في فرنسا استهدافًا واضحًا للحقوق الأساسية والحريات للمسلمين في فرنسا، وشددت أنها ستستمر في مكافحته من خلال الآليات الدستورية في البلاد.

ووصف فيليب مارلييه، أستاذ العلوم السياسية في يونيفرسيتي كوليدج لندن، القانون بأنه يستهدف الحريات في فرنسا، لأنه يستهدف المسلمين، و “لهذا لم يلق اهتمامًا، ولن تشهد الشوارع أي مظاهرات ضده”. قالت.

فيما اعتبر الباحث المستقل “ماثيو ريغوست” أن القانون مساوٍ للقوانين العنصرية في تاريخ الرأسمالية، وأنه يعزز الصدع الاجتماعي.

أما الحركة المناهضة للإسلاموفوبيا، فقد أشارت في بيان لها إلى أن القانون صدر في صمت شديد، وتساءلت: “هل تحافظ السلطات القضائية العليا في بلادنا على حريات المؤمنين؟”

وأعلن المجلس الدستوري – أعلى سلطة قضائية في فرنسا – في بيان صدر يوم الجمعة الماضي، موافقته على قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية”، باستثناء المادة 16 منه، يتعلق بوقف عمل الجمعيات المدرجة أسماؤها في إجراءات الإغلاق، لأن العملية قد تستغرق 6 أشهر وهذا ينتهك حرية تكوين الجمعيات.

كما رفض الأعضاء المادة 26 من إجراءات منح أو سحب تصريح الإقامة من أجنبي يعلن رفضه لمبادئ الجمهورية.